فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 138 من 240

أكل منه مع أنه قال إنه أصبح صائما، هكذا استدل الفقهاء -رحمهم الله- بهذا الحديث، ونوقش هذا الاستدلال بأنه يحتمل أن قوله: فلقد أصبحت صائما أنه كان صائما عن الطعام، أي: أن صومه صوم لغوي، وليس صوما شرعيا، ولكن أُجيب عن ذلك بأن الصوم إذا أطلق في الشرع فالمراد به الصيام الشرعي؛ لأن حقيقة الشيء أو حقيقة الكلام تكون بحسب حال الناطق به، فإذا جاء في الشرع فإنه يُحْمَل على المعنى الشرعي، فإذا جاء في كلام أهل اللغة فإنه يحمل على المعنى اللغوي.

ولكن يُعلَم أنه لا ينبغي للإنسان أن يقطع النفل إلا إذا كان هناك مصلحة أو حاجة، مثل أن يقطعه لشيء أفضل منه.

ثم قال الناظم:

... . ما لم يقع

حجّا وعمرة فقطعه ممتنع

يعني: أنه إذا كان النفل حجا أو عمرة فإنه لا يجوز قطعه، بل قال العلماء: لو قطعه ورفض الإحرام فإنه لا ينقطع، ويلزمه المضي فيه. واستدلوا بقول الله -تبارك وتعالى-: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

فلم يجوز الله -تعالى- قطعه إلا في حال الإحصار، وعلى هذا فإذا قطعه الإنسان في غير الإحصار صار قد عمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله، ومن عمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه رد، أي: مردود على صاحبه.

فيمتنع عليه قطع الحج والعمرة، إلا إذا كان محصرا، يعني: إذا عجز عن الإتمام، إما بعدو منعه الوصول إلى البيت، وإما بكسر أو مرض لا يُرْجَى زواله قريبا، فإنه يتحلل بذلك.

وكذلك إذا وجد مانع يمنعه من إتمامه، ولو كان مُوَقتا، فإنه لا يجوز له التحلل بشرط أن يكون قد اشترط عند الإحرام أنه إن حبسه حابس فمحله حيث حُبِس.

فإن قال قائل: إذا قطع الرجل، الحج ثم قيل له: إن الحج لا ينقطع بنية القطع. فهل عليه شيء، يعني: هل عليه دم؟

فالجواب: لا، لزم عليه على القول الراجح، وقال بعض العلماء: إن عليه دما؛ لأنه انتهك حرمته بكونه نوى قطعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت