ولكن القول الراجح إنه ليس عليه دم؛ لأن هذه النية -وهي نية القطع- لم تؤثر فيه شيئا؛ إذ أنه لا ينقطع بنية القطع.
فإن قال قائل: ماذا تقولون في رجل دخل في العمرة في أيام رمضان -مثلا- ثم وجد الزحام شديدا، ثم تحلل ورجع إلى أهله متحللا؟
نقول له: إن هذا التحلل لا تنحل به العمرة، وإن عليه -ولو كان قد سافر إلى بلده- عليه أن يخلع ثيابه -ثياب الحل- ويلبس ثياب الإحرام، ويذهب ويكمل عمرته على الإحرام الأول، لا بإحرام جديد؛ وذلك لأنه لم يتحلل من عمرته، وكونه نوى التحلل لا يؤثر؛ لأن الحج والعمرة لا ينقطعان بقطعهما، ودليل ذلك ما أشرنا إليه قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم إتمام ما أمرنا به على الوجه الذي يرضى به عنا، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، والآن إلى الأسئلة، نسأل الله أن نوفق فيها للصواب. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
س: هذا يقول: فضيلة الشيخ، هل من الممكن أن يكون هناك إجماع في هذا الزمان؟ وكيف يكون ذلك؟
ج: الإجماع لا يكون في هذا الزمان إذا كان هناك خلاف سابق؛ لأنه لا إجماع مع خلاف سابق، فإذا اختلفت الأمة على قولين، ثم أجمع المتأخرون على أحد القولين، فإن ذلك لا يعد إجماعا؛ لأن الأقوال لا تموت بموت قائليها، وعلى هذا فلا يُتصور ورود هذا السؤال لعدم إمكانه. نعم.
س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، أصيب ابني بوسوسة عظيمة في الوضوء، فأفتيته بترك الصلاة لمدة شهر، وبعد نهاية الشهر شفي ابني من هذا الوسواس، فهل عليَّ شيء، وهل على ابني قضاء؟