فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 151 من 240

"الإثم": يعني العقوبة، و"الضمان": يعني رد الشيء التالف."يسقطان"أي: عن الفاعل."بالجهل والإكراه والنسيان": هذه ثلاثة أشياء تسقط عن المكلف الإثم والضمان إذا كان حين الفعل متصفا بها.

أما الجهل فإنه عدم العلم، وأما الإكراه فهو الإلجاء إلى الشيء، بحيث يفعله الإنسان غير مختار له، وأما النسيان فهو ذهول القلب عن شيء كان معلوما، يعني: أن يعلم الشيء، ثم يذهل عنه.

هذه أمور ثلاثة، متى اتصف بها الفاعل سقط عنه إثم الفعل وضمان المتلف.

دليل ذلك قوله الله -تبارك وتعالى-: ربنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا قال الله: قد فعلت.

وقول الله تعالى: وليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ

وقوله تعالى: من كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

فقوله: من كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ أسقط حكم الكفر على الإكراه، والكفر أعظم الذنب، فالكفر أعظم الذنوب، فإذا سقط حكم الكفر بالإكراه فما دونه من الذنوب من باب أولى.

وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكْرِهُوا عليه .

مثال ذلك: الجهل، صائم أكل سحوره، يظن أن الفجر لم يطلع، فإذا بالفجر قد طلع، فأمسك، فصيامه صحيح؛ لأنه جاهل، لم يعلم أن الفجر قد طلع.

ومثال آخر: صائم ظن أن الشمس قد غربت؛ لأن السماء مغيمة، فأفطر، فإذا بالشمس تبين من وراء الغمائم، فأمسك، فصومه صحيح؛ لأنه داخل في عموم قوله تعالى: ربنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا

وفي قوله: وليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت