فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 152 من 240

وقد ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم طلعت الشمس ولم تذكر أنهم أُمروا بالقضاء، ولو كان القضاء واجبا لأمرهم بذلك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولو أمرهم لنُقِلَ إلينا؛ لأنه إذا أمرهم به كان من الشريعة، وحفظ الشريعة من حفظ القرآن، وقد قال الله تعالى: إنا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

ولا فرق في الجهل بين الجاهل بالحكم والجاهل بالوصف، فلو أن إنسانا احتجم وهو صائم، ولم يعلم أن الحجامة تفسد الصوم، فإن صومه صحيح لعموم قوله تعالى: ربنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا

ولحديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه- أنه صام، فجعل يتسحر، وقد وضع عقالين أسود وأبيض تحت وسادته، فجعل ينظر إليهما، ولم يزل يأكل حتى تبين العقال الأبيض من الأسود، فلما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن ذلك بياض النهار وسواد الليل ولم يأمره -صلى الله عليه وسلم- بالإعادة؛ لأنه كان جاهلا بالحكم. إذا نزل الآية على غير مرادها.

كذلك في النسيان: لو أن إنسانا كان صائما، فأكل أو شرب ناسيا أنه صائم، فإن صومه صحيح، لعموم قوله تعالى: ربنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا

ولقوله -صلى الله عليه وسلم- في خصوص الصيام: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه .

وكذلك في الإكراه، لو أُكْرِه الصائم على أن يأكل أو يشرب، فأكل أو شرب دفعا للإكراه، فإن صومه صحيح لما ذكرنا من العذر بالإكراه على الكفر، فإن ما دونه من باب أولى.

ومن ذلك: أن يكره الرجل زوجته على الجماع وهي صائمة، فإنها لا تفطر بذلك، ولا يبطل صومها؛ لأنها مكرهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت