فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 153 من 240

ومن ذلك: لو أن الإنسان أُغْمِي عليه وهو صائم، فصبوا في حلقه ماء ليصحو، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأنه غير مدرك. ومن العلماء من قال: إن كان يأذن بذلك عادة فإنه يفطر وإلا فلا.

ومما يدخل في ذلك أيضا: لو أن المحرم قتل أرنبا، وهو يجهل أن قتل الأرنب حرام في الإحرام، فإنه لا إثم عليه ولا ضمان.

ومن ذلك أيضا: لو أن المحرم دهس بسيارته أرنبا، أو ضبا، أو حمامة، من غير أن يشعر بها، فليس عليه ضمان، كما أنه ليس عليه إثم لقوله تعالى: ربنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ولقوله -تعالى- في خصوص الصيد: وليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ

ولقوله -تعالى- في خصوص الصيد: ومن قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ

فقيَّد ذلك -أي: قيد وجوب الجزاء- بما إذا كان متعمدا، فدل هذا على أنه إذا لم يكن متعمدا فليس عليه جزاء.

ثم قال الناظم:

إن كان ذا في حق مولانا ... ... .. .. .

"كان ذا": يعني فعل الشيء جهلا، أو إكراها، أو نسيانا.

"في حق مولانا": يعني فإنه يسقط الإثم والضمان.

وأما إن كان في حق المخلوق فقال:

... .. .. .. .. .. .. . ... ولا تسقط ضمانا في حقوق للملا

يعني: إذا كان الإتلاف في حق من حقوق الملا، أو الاعتداء في حق شخص، فلا تسقط الضمان، لا تسقط الضمان في حقه، ولكن الإثم ساقط، مثاله: رجل أكل طعام غيره، يظن أنه طعامه، فليس عليه إثم؛ لأنه جاهل، ولكن عليه ضمان الطعام لصاحبه.

فالفرق بين ما إذا كان المتلف حقا لله -عز وجل-، أو كان حقا للمخلوق، أن حق الله -تعالى- قد أعلمنا بأنه عفا عنه ربنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا فقال الله تعالى: قد فعلت.

ولأن حق الله مبني على المسامحة والفضل، فكان الفاعل معذورا بالجهل والنسيان والإكراه، وغير ضامن.

أما حق المخلوق فإنه مبني على المشاحة، فلذلك نوفيه حقه كاملا، حتى وإن كان الفاعل معذورا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت