ولو أُكْرِه الإنسان على إفساد مال غيره، فأفسده، فإنه لا إثم عليه، ولكن عليه الضمان لصاحبه؛ لأن حق المخلوق لا يسقط، فعليه الضمان.
ولهذا قال العلماء: لو أن إنسانا أُكْرِه على قتل إنسان فإنه لا يقتله، حتى لو هدد بالقتل، وقال له المكره: إما أن تقتل فلانا وإلا قتلتك. فإنه لا يجوز أن يقدم على قتل فلان؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يهلك حيا من أجل استبقاء نفسه، فليصبر على القتل، ولا يقتل مؤمنا.
على أن المهدد له بالقتل قد لا يقصد إذا لم يقتل من أكره على قتله، ولكنه قال ذلك تهديدا، وليس لديه القدرة على تنفيذه.
والخلاصة: أنه إذا وقع الفعل جهلا أو نسيانا أو إكراها، فإنه لا إثم فيه ولا ضمان فيما يتعلق بحق الله -عز وجل-، أما في حق المخلوق فإنه لا إثم فه أيضا، إذا وقع عن جهل أو إكراه، ولكن فيه الضمان، يضمنه لصاحبه، ما لم يبرئه منه، فإن أبرأه منه -وهو ممن يصح تبرؤه- سقط عنه أيضا.
ضمان المتلف
ثم قال الناظم:
وكل متلف فمضمون إذا ... لم يكن الإتلاف من دفع الأذى
أو يك مأذونا به من مالك ... أو ربط ما بالملك خير مالك
هذا البيت الأخير لم أسمعه في قراءة القارئ؛ لأنه عندي ملحق.
يريد الناظم أن كل متلف فمضمون على متلفه، أيا كان هذا المتلف، إن كان آدميا فمضمون، وإن كان مالا فمضمون، كل متلف فإنه مضمون، إلا إذا كان الإتلاف من دفع الأذى، يعني: من دفع هذا المتلف، فإنه لا ضمان فيه.
مثال ذلك: رجل محرم بحج أو عمرة، فصال عليه ضبع، والضبع من الصيد، لا يحل للمحرم قتله، فحاول دفعه، ولكنه لم يندفع، فله قتله حينئذ؛ لأن ذلك لدفع الأذى، ولا ضمان عليه في هذه الحال؛ لأنه فعل فعلا مأذونا فيه من قبل الله -عز وجل.