فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 155 من 240

ومثال آخر: لو صال إنسان على شخص يريد أخذ ماله، ولم يندفع إلا بالقتل، فله قتله؛ لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رجلا سأله فيمن طلع عليه يريد أخذ ماله، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تعطه. قال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني. قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار .

فأباح النبي -صلى الله عليه وسلم- قتل من صال على الشخص ليأخذ ماله، ولكن يجب أن تدافعه بالأسهل فالأسهل، فإذا لم يندفع إلا بالقتل فاقتله، وإن خفت أن يبادرك بالقتل، وأنك لو حاولت أن تدفعه بما دون القتل قتلك، فلك أن تبادره بالقتل إذا علمت أن الرجل سوف يقتلك حينما تحاول أن تدافعه بالتي هي أحسن.

فإن قال قائل: ألا يعارض هذه القاعدة ما ذكره الله -تعالى- في فدية الأذى حيث قال: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ

فقد أوجب الله على من حلق رأسه لدفع الأذى أن يفدي بصيام أو صدقة، قلنا: هذا لا يعارض القاعدة؛ لأنه هنا أتلف الشعر، لا لأذى الشعر، ولكن لدفع الأذى من غيره به.

فالأذى كان من القمل كما جاء ذلك في حديث كعب بن عجرة -رضي الله عنه-، والقمل مع الشعر ينمو ويزداد، فإذا حُلِقَ الشعر زال.

فحلق الشعر هنا إنما هو من أجل دفع الأذى بحلقه، وقد أشار ابن رجب -رحمه الله- إلى هذه القاعدة بقوله:"من أتلف شيئا لدفع أذاه لم يضمن، ومن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه".

يقول الناظم فيما استثنى من هذه القاعدة، وهو ما إذا كان الإتلاف لدفع الأذى، يقول:

أو يك مأذونا به من مالك ... ... .. .. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت