فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 156 من 240

يعني: أو يكون الشيء المتلف مأذونا به من المالك فإنه لا ضمان فيه، فلو أذن لك شخص في أن تذبح شاته فذبحتها، فإنه لا ضمان عليك؛ لأنه هو الذي أذن لك في هذا الذبح، وعلى هذا فلا ضمان عليك.

كذلك لو كان الأمر مأذونا به من قبل الله -عز وجل-، لو كان الإتلاف مأذونا به من جهة الله -عز وجل-، فإنه لا ضمان له.

مثاله: رجل وجد آلة لهو يستعملها صاحبها، فكسرها، فإنه لا ضمان عليه؛ لأن تكسيرها مأذون به شرعا، ولكن نحن نقول: هذا من جهة الضمان، أما هل يكسرها إذا رآها مع صاحبها؟

هذا فيه تفصيل؛ إن كان للإنسان سلطة وقدرة على تكسيرها بدون مضرة أكبر وجب عليه أن يكسرها، وإن لم يكن له سلطة في ذلك، أو كان يترتب على تكسيرها مفسدة ومضرة أعظم، فإنه لا يكسرها؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه .

والخلاصة: أن كل متلف مضمون إلا في حالين، بل في ثلاث حالات:

الحال الأولى: إذا أُتْلِف لدفع أذاه، فإنه لا ضمان عليه.

والثانية: إذا أتلف بإذن من مالك، فإنه لا ضمان له عليه.

والثالثة: إذا أتلف بإذن من الله -عز وجل- فإنه لا ضمان عليه.

ثم بين الناظم قاعدة حول ما يكون فيه الضمان، فقال:

وكل ما يحصل مما قد أذن ... فليس مضمونا وعكسه ضمن

يعني: أن كل ما أذن به شرعا فإنه لا ضمان فيه، وكذلك ما أدري من المالك، فإنه لا ضمان فيه، ولهذا قال العلماء في هذه القاعدة: ما ترتب على المأذون فليس بمضمون.

وعكسه ما ترتب على ما غير المأذون فيه فإنه مضمون، ولهذا قال:"وعكسه ضمن"، ثم علل ذلك بعلة هي كالدليل، فقال:

وما على المحسن من سبيل ... وعكسه الظالم فاسمع قيلي

هذا مأخوذ من قول الله -تبارك وتعالى-: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ

فكل محسن فإنه لا سبيل عليه، والظالم هو الذي عليه السبيل، لقوله تعالى: فلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت