ولكن إذا كان في الهجر مصلحة فليُهْجَر طلبا لهذه المصلحة، يعني: لو كان هذا العاصي إذا هُجِرَ ارتدع، وتاب إلى الله من معصيته، فإنه يهجر؛ لأن هذا مثل الدواء له، وانظر إلى حال الثلاثة الذين هجرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر الناس بهجرهم، وقد تخلفوا عن غزوة تبوك، فانظر إلى حالهم لما هُجِرُوا كيف أيقنوا بأنه لا ملجأ من الله إلا إليه، فتاب الله عليهم، وألف القلوب عليهم.
فالحاصل أن نقول للأخ السائل: لا تهجر أخاك من أجل تخلفه عن صلاة الجماعة أحيانا، وتركيبه للدش بمنزله إلا إذا كان في ذلك مصلحة.
والغالب أنه لا مصلحة في ذلك، أي: في هجره، فاذهب إليه وانصحه، وكرر النصح، ولا تيأس، فكم من إنسان كان بعيدا فقربه الله، وكان عاصيا فهداه الله. نعم
س: وهذا يقول: هل يجب إجابة الذي يسأل بالله، وإذا كان في سؤاله حرج عليّ، أو ليس من المصلحة أن أجيبه، فهل يجب عليّ إجابته؟
ج: أولا: نحن نخاطب الذي يسأل بالله، فنقول: لا يحل لك أن تسأل عباد الله بالله، فتلجئهم إلى ما لا يريدون؛ فإن هذا منك عدوان عليهم، والله -تعالى- لا يحب المعتدين.
ونقول للمسئول: إذا كان في إجابته في الواقع ضرر عليك أو على غيرك، فلا تجبه، وإن أجبته فتأول، تأول.
مثاله: لو قال شخص: أسألك بالله أن تخبرني كيف معاملتك مع أهلك. هذا حرام عليه أن يسأل هذا السؤال، إلا إذا أراد المعاملة التي يُقْتَدَى بك فيها، فهذا شيء آخر، فإذا كان عليك ضرر في هذا فإنك تتأول، تنوي خلاف ما هو ظاهر له، وفي التأويل مندوحة عن الكذب.
والمهم أنه لا يلزمك أن تجيبه إذا سألك بالله في أمر يكون عليك فيه مضرة، أو كشف لسر، أو ما أشبه ذلك، وهو يحرم عليه الأسئلة هذه.
وهذا آخر سؤال؛ لأن الوقت انتهى، ونسأل الله -تعالى- أن يوفقنا جميعا إلى الخير والصلاح.
عقود المعاوضة