قال الناظم غفر الله له ورفع درجته:
ثم العقود إن تكن معاوضة ... فحررنها ودع المخاطرة
وإن تكن تبرعًا أو توثقة ... فأمرها أخف فادر التفرقة
لأن ذي إن حصلت فمغنم ... وإن تفت فليس فيها مغرم
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
في هذه الأبيات الإشارة إلى ضوابط المعاملات، التي يجب فيها تحريم، وعدم الجهالة والغرر.
وقد قسم المؤلف -رحمه الله ووفقه- العقود إلى قسمين: عقود معاوضة، هذه لها ثلاثة أقسام: عقود معاوضة، وعقود تبرؤ، وعقود توثقة.
فأما عقود المعاوضة، قال:
ثم العقود إن تكن معاوضة ... فحررنها ودع المخاطرة
عقود المعاوضة: هي التي يكون فيها عوض من الطرفين. كذلك أيضا عقود البيع، عقد البيع فيه معاوضة من الطرفين، وكل عقد فيه معاوضة، فإنه مقيم مبني على المشاحة، أي أن كل واحد منهم يريد أن يأخذ حقه كاملًا، ولا يتنازل فيه لأحد، مثال ذلك: البيع.
البيع عقد معاوضة، يبذل فيه المشتري الثمن بمقابلة سلعة، ويريد أن يكون الثمن قيمة بقدر السلعة، بحيث لا يزيد عليه، والبائع كذلك، يريد أن يبذل في سلعته ما يكون بقدر قيمتها أو أكثر؛ ولهذا قد جعل الشارع لكل من المتبايعين خيار ما داما في المجلس، زيادةً في التروي والتثبت، لأن الإنسان إذا كانت السلعة عند غيره، تكون رغبته فيها شديدة، فإذا حصلت له وجاءت له، نزلت في نفسه فربما يندم؛ لذلك جعل الشرع الحكيم للمتبايعين خيار، ما داما في المجلس.
وقد أشار النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى وجوب تحرير البيع، حيث نهى عن بيع الغرر، ونهى عن بيع حبل الحبلة، ونهى عن بيع الحصاة وكذلك روي عنه أنه نهى عن بيع السمك في الماء، والطير في الهواء. .. وما أشبه ذلك.