فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 162 من 240

وبناء على ذلك، لا يصح البيع إذا كان الثمن مجهولًا للطرفين؛ لما في ذلك من الغرر، ولأن المشتري قد يقدر ثمنًا، ويكون الثمن الذي يريده البائع أكثر بكثير، والبائع قد يقدر ثمنًا، ويكون الثمن الذي بذله المشتري أقل بقليل.

واختلف العلماء -رحمهم الله-، هل يجوز البيع بما ينقطع به السعر؟ يعني: أن يقول المشتري للبائع: إذا انقطع السعر فهي عليَّ بما ينقطع به السعر.

كما يقول عوعم+ أخذتها بما تقف عليه+ بالمزايدة.

ومن العلماء من قال: إن هذا لا يجوز؛ لأنه غير معلوم للبائع ولا للمشتري، ولأن المشتري قد يكون في تقديره الثمن أقل بكثير مما انقطع به السعر، وكذلك البائع ربما يكون الثمن في تقديره أكثر بكثير مما انقطع به السعر.

ومن العلماء من أجاز ذلك، وقال:"إن النهي عن بيع الغرر، إنما كان خوف الغبن". وما ينقطع به السعر ليس به غبن؛ لأن ما ينقطع به السعر هو قيمة الشيء بين الناس، وحيئنذ لا غبن، ولكن القول بأنه لا يجوز أقرب إلى الصواب؛ لأن ما ينقطع به السعر قد يتولاه شخص ذو حاجة، فيرفع السعر في المزايدة، حتى يصل إلى حد لم يخطر ببال المشتري، وقد يكون الحضور للمزايدة قليلين، فينقص الثمن إلى حد ما كان يقدره البائع، وحينئذ يحصل الندم، عمل الناس اليوم على القول الثاني وهو القول بالجواز.

مثال آخر: لو قال: أبيعه عليك بثمنه عند الناس. يعني: كما يبيعون، وفي هذا خلاف بين العلماء، منهم من قال:"إنه جائز". ومنهم من قال:"إنه ليس بجائز".

وهذا القول أقرب إلى الجواز من. .. وهذا القول في هذه المسألة، أقرب إلى الجواز من المسألة التي قبلها؛ لأن القيمة المعتبرة بين أوساط الناس لا يندم عليها أحد؛ حيث إن البائع لن يبيع بأزيد ما تبيع به الناس، وكذلك المشتري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت