فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 163 من 240

وعلى هذا فإذا قال الرجل للتاجر: أرسل لي صندوق شاي، أو كيس رز. ولم يذكر الثمن -فإن ذلك لا بأس به، ويقيده عليه، بما هو سعره عند الناس، والعمل على هذا في عرف الناس، لا سيما إذا كان البائع رجلا معتبرا في البيع يثق به الناس.

ومن المخاطرة في البيع: أن يبيعه شيئا ضائعًا، إما شاة ضالة أو بعيرا، وإما عين أخرى ضائعة، فإن بيع ذلك حرام؛ وذلك لأنه غرر قد يحصل للمشتري وقد لا يحصل، ثم إن الغالب أنه يباع بأقل من ثمنه حاضرًا، فإذا كان المشترى منه يساوي حاضرًا مائة، فإنه لن يبلغ المائة إذا كان غائبا، فيكون مثلا بثمانين أو بخمسين، حينئذ إن وجد صار المشتري غانمًا، وإن لم يوجد صار غارمًا، وعكسه البائع: متى كان المشتري غانمًا فالبائع غارمًا، ومتى كان البائع غانمًا فالمشتري غارم، وهذا غرر ونوع من الميسر.

ومن هذا"من الغرر": بيع ما في بطون البهائم، وإن شئت فقل:"بيع ما في بطون الحوامل". يشمل الحامل من الإماء، بيعه حرام؛ لأنه مجهول لا يدرى أذكر هو أو أنثى؟ أواحد هو أم متعدد؟ فإذا قدر أنه علم ذلك بسبب تقدم الطب، فإنه يبقى الجهل: أيخرج حيًا أم ميتًا؟ فيكون داخلا في الغرر، فلا يصح العقد عليه.

ومن بيع الغرر: بيع الثمار على رؤوس الشجر قبل صلاحها، وكذلك الزروع؛ ولهذا نهى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها عن بيع الثمر على رؤوس النخل، وقال: حتى يبدو صلاحها وسئل عن الصلاح فقال: تحمر أو تصفر وكذلك في العنب: لا يصح بيعه حتى يتموه حلوًا؛ لأنه قبل ذلك، أي: قبل بدو الصلاح في تمر النخل والتموه حلوًا في العنب عرضة للفساد، فيكون فيه غرر ومخاطرة، ومن ذلك النهي عن بيع الحب في سنبله حتى يشتد، أي: حتى يصلب ويقوى ويكون حبًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت