فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 164 من 240

والخلاصة: أن كل بيع يتضمن الغرر فغير صحيح، وكذلك يقال في الإجارة؛ لأن الإجارة عقد معاوضة، فالمستأجر يستأجر العين، يملك منافعها، والمؤجر يؤجره إياها ويملك الأجرة، هذه معاوضة بين المؤجر والمستأجر، وعلى هذا فلا بد من تحرير الأجرة وتحرير المستأجر؛ حتى لا يقع المتعاقدان في الغرر الذي يشبه الميسر.

فإن قال قائل: ألستم تجيزون الجعالة؟ وهي عقد على شيء مجهول. مثل أن يقول: من رد لقطتي فله كذا وكذا، ومن رد ضالتي فله كذا وكذا. من المعلوم أنه قد يردها في زمن قريب، أو في زمن بعيد، من مكان قريب، أو من مكان بعيد، وأنتم تقولون: هذا جائز.

الصواب نقول ذلك؛ لأن عقد الجعالة هو من مشروط على عمل، متى حصل فذاك العلو+ دون أن يجتمع بشيء أحدهما؛ ولهذا كانت الجعالة من العقود الجائزة، ويدل لهذا قول الله تعالى: ولمن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ إنه قد يأتي به من مكان قريب، وفي مدة وجيزة، وقد يأتي به من مكان بعيد، وفي مدة طويلة.

ثم قال المؤلف -رحمه الله وعفا عنه ووفقه-:

ثم قال المؤلف -رحمه الله- في هذا البيت:

فحررنها ودع المخاطرة ...

وفي قوله:"ودع المخاطرة"إشارة إلى أن الأخيرة +؛ لكي تتبين واضحة، من أجل أن لا يكون هناك مخاطرة، والمخاطرة هي الميسر، وبهذا نعرف أن عقود التأمين على السلع محرمة؛ لأنها تتضمن مخاطرة، فإذا أمن الإنسان على سيارته مثلًا، وصار يدفع كل سنة خمسمائة ريال، أو أربعمائة ريال، وهنا يكمن الخطر؛ لأنه إن مرت السنة دون أن يحصل حادث يدخل في عقد التأمين -صارت الشركة غانمة، وصاحب+ التأمين غارمًا، وإن حصل في المؤمن عليه ضرر، أكثر مما دفعه صاحب التأمين -صارت الشركة غارمة، ويحصل بذلك غرر وجهالة؛ لأنه إما غانم وإما غارم.

عقود التبرع

ثم قال:

وإن تكن تبرعا أو توثقة ... فأمرها أخف...

تكون العقود تبرعًا: كالصدقة والهبة والعطية والوصية + آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت