فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 165 من 240

والهبة: هي التبرع بمال بلا عوض. فإن قصد بها ثواب الآخرة فصدقة، وإن قصد بها التودد + هبة هدية، وإن قصد بها مجرد الإعطاء فهي هبة، ثم إن كانت العطية. .. ثم إن كانت الهبة أو الصدقة أو الهدية في مرض الموت المخوف تضاف إلى الثلث، بمعنى أن ما زاد على الثلث يكون أمره موكولًا إلى الورثة، إن شاءوا أجازوه وإن شاءوا منعوه؛ لأن العبرة بالمعاني هنا، والمريض مرض الموت المخوف قد تعلق حق الورثة بماله، فليس له أن يتبرع بما زاد على الثلث إلا بعد إجازتهم.

وقوله:"أو توثقة"يعني: أن تكن العقود توثقة فأمرها أخف. التوثقة كعقد الرهن، إذا عقد الرهن على بيته، والمرتهن لا يدري عنه فهو صحيح، ما دام البيت معلومًا؛ لأن المقصود بالرهن التوثقة، فإذا قال: رهنتك بيتي المعروف في مكان كذا. هذا للمرتهن صح، وإن كان المرتهن لم يذهب إلى البيت، ولم يستبرح ولم ينظر في حجره ولا. .. ورضي، ووجه ذلك أن هذا الرهن، إن كان على ما في خاطر المرتهن هذا هو المطلوب، وإن كان دون المقصود توثيقه بالمال.

وكذلك الضمان، لو ضمن الإنسان شخصًا يملك ما في ذمته، وهو لا يدري من السبب في الدين؛ ذلك لأن الدين لا يلزم الضامن وحده، وعلى المضمون أصل، والضامن فرع.

قد اختلف العلماء -رحمهم الله-، هل للمضمون له أن يطالب الضامن؟ قد يتعذر من مطالبة المضمون، أو ليس له أن يطالبه إن لم يتعذر مطالبة المضمون. هذان قولان، وعمل كثير من الناس اليوم بأن الضامن لا يطالب، إلا إذا تعذر في مطالبة المضمون، وبهذا يأتي إلى الضامن يقول: أعطني حقي. فيقول: حقك عند فلان، إذا عجزت عنه فائت إليّ.

والخلاصة: أن عقد الرهن وعقد التوثقة، لا يشترط فيه أن يكتب فيه الشروط المقصودة أو بعضها.

ثم قال المؤلف -رحمه الله-:"فدع التفرقة". أي: اعلمها وافهمها، التفرقة أي: بين عقود المعاوضات وعقود التبرعات والتوثيقات، والتفرقة هي أن عقود المعاوضات هي على المشاحة، ومطالبته بالحق كاملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت