"ودعاة التوثقة"أيش المقصود بها؟ المشاحة + هذا الأمر فيها أسهل، حتى بين المتعاقدين.
قال المؤلف -رحمه الله-:"لأن ذي إن حصلت فمغنم".
"لأن ذي"المشار إليه والقريب، من القواعد المقررة: أن الضمير أو الإشارة يعودان إلى أقرب مذكور. ويكون مراده بقوله:"ذي". أي: عقود التبرعات والتوثقة، إن حصلت فمغنم أسرتي +، وذلك مغنم+... لهذا قال:"فإن تفت ليس فيها مغرم"
لأن ذي إن حصلت فمغنم ... وإن تفت فليس فيها مغرم
ثم قال المؤلف -رحمه الله وعفى عنه ووفقه-:
وكل ما أتى ولم يحدد ... بالشرع كالحرز فبالعرف احدد
كل شيء أتى مطلقًا ولم يحدد، فإنه حدد بالعرف، ومثاله قوله:"الحرز".
الحرز يعني: حرز الأموال ولا بد من معرفة الحرز؛ لأنه يترتب عليه ضمانات وحدود، فمن ذلك الوديعة، يعني: أن تعطي شخصًا مالًا يحفظه لك، لا بد أن يحفظه في حرز، وهذا يختلف اختلافا كثيرا بين الأموال وبين أفرادها، وبين الأزمنة وبين الأمكنة.
في بعض الأزمنة يكون هذا الشيء حرزًا، وفي بعضها لا يكون حرزًا، وفي بعض الأمكنة أو البلدان يكون هذا حرزًا، وفي بعضها لا يكون، والأموال كذلك، بعضها ثمين يجب أن يحرز في مكان أمين، وبعضها ليس كذلك.
لما ذكر الفقهاء -رحمهم الله- الحرز في باب السرقة، قالوا:"إنه يختلف باختلاف السلطان والمكان، وأنواع المال، وأهل السلطان، وغير ذلك". إذا أودع رجل شخصًا وديعة من المال: دنانير أو الدراهم، ووضعها على طاولة المكتب -فإن ذلك لا يعد حرزًا للدراهم والدنانير؛ لأن الدراهم والدنانير تحفظ في الصناديق، في الأبواب والأغلاق الوثيقة، ولو أودعهم جرة حبر ووضعها على المعصرة، لأنها لم تجر العادة، بأن مثل هذه تحفظ في الأغلاق الوثيقة.
كذلك أيضًا بالنسبة للسرقة، إذا سرق السارق دراهم أو دنانير على الطاولة، ليس بحرز، وإذا سرق قلمًا أو جرة حبر كان ذلك سرقة من حرز.