ج: هذا لا يصح؛ لأن الأجرة مجهولة، العامل إنما عمل عند صاحب العمل بالأجرة بلا شك، ولهذا لو أنه انتهى من العمل، وأعطاه صاحب العمل شيئًا، فقال:"زدني"-دخل بينهما الخلاف. وكم من مرة يكون فيها الخلاف، ثم يأبى العامل أن يقدر ما قدره صاحب العمل ويجحد؛ فيندم صاحب العمل، فيطلب الحصول على هذا العامل ويسأل عنه، لعله يجده فيعطيه حقه؛ فلذلك نقول:"لا يجوز للعامل عنده، إلا أن يحدد الأجرة، إلا إذا كان العمل مما عرفت أجرته بين الناس، هذا شيء يعمل فيه بالعرف". نعم.
وهذا يقول -فضيلة الشيخ-:
س: باب القياس ما دليلها، لأن الصنعاني يبطلها؛ وقد أشكل علينا هذا؟
ج: الإشكال في إبطالها، أعني دلالة القياس، ليس الإشكال في إثباته؛ لأن القياس ثابت من القرآن والسنة، وكل مثل ضربه الله هو قياس: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وقال الله تعالى: وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ