فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 174 من 240

وسبق لنا أيضًا أن كل ما أتى مطلقًا، يعنى: في النص، في القرآن أو السنة، ولم يحدد، فالرجوع فيه إلى العرف، وهذا لم نبينه.

يقول الناظم:"كل ما أتى". يعني: في النص من الكتاب والسنة،"ولم يحدد"بزمن أو مكان أو عدد أو صفة -فإنه يرجع فيه إلى العرف، مثال ذلك: الحرز، وهو ما تحفظ به الأشياء، فإن الحرز معتبر في الأموال المسروقة؛ إذ أن من شرط قطع يد السارق أن يسرق من حرز، فلو سرق من غير حرز لم تقطع يده، والحرز يختلف باختلاف الأموال، واختلاف البلدان، واختلاف السلطان.

فمن المعلوم أن حرز الماشية ليس كحرز الذهب، الماشية تحرز بالأحواش والحظائر وما أشبهه، والذهب لا بد أن يكون في الصناديق الوثيقة المغلقة، كذلك أيضًا ليس الحرز في المال التي يكثر فيها السراق، كالحرز في البلد الآمنة، فالبلد التي يكثر فيها السراق يجب أن يحترز، يحرز المال أكثر ممن احترز في البلد التي يقل فيها السراق، كذلك السلطان، هو إذن مراتب، إذا كان السلطان قويا فليس الحرز مع السلطان الضعيف، كالحرز مع السلطان القوي؛ إذ أن بعض البلاد التي سلطانها قوي، ربما تبقى الأموال على عتبة الدكاكين ولا يخشى عليها، وإذا كان السلطان ضعيفًا فيجب أن يكون الحرز أقوى.

والحرز معتبر في المال المسروق، معتبر كذلك في الوديعة، إذا أودعك الإنسان مالًا فيجب أن تحفظه في حرز مثله، فالذهب فيما يحرز به الذهب، والأواني فيما تحرز به الأواني، فالأواني مثلًا حرزها المطبخ؛ إذ لا يغلق عليها وراء الأبواب في الصناديق مثلًا، والذهب حرزه في الصناديق المغلقة وهكذا.

الحرز أيضًا يعتبر في الأعيان المستأجرة، فلو استأجر الإنسان سيارة، وجب أن يحفظها في حرز مثلها، وألا يدعها في مكان يخشى عليها من السراق أو المفسدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت