والحرز لم يحدد في الشرع، فيرجع فيه إلى العرف، كذلك السفر، السفر جاء مطلقًا في القرآن والسنة ولم يحدد، قال الله تعالى: وإذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ
فأطلق الظرف ولم يحدده، لا بزمان ولا بمسافة، وعلى هذا فيرجع فيه إلى العرف، وما ورد عن بعض السلف، من أنه من مكان كذا وكذا سفر قصر، يعني وما دونه فليس سفر قصر، فإنما هو من باب المثال لما كان سفرًا في عرفهم؛ ولهذا لم يحدد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- زمنًا ولا مسافة في سفر القصر، بل قال أنس بن مالك-رضي الله عنه-: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج ثلاثة أميال ... فيرجع في ذلك إلى العرف، فما سموه الناس سفرًا فهو سفر، وما ليس سفرًا في عرف الناس فليس بسفر.
وكذلك الإقامة أثناء السفر في بلد أو مكان بري، لم يحددها الشرع بأيام معلومة، أو أشهر معلومة، أو سنوات معلومة؛ ولهذا كان النبي-صلى الله عليه وسلم- يقيم إقامات متعددة مختلفة، ويقصر فيها الصلاة، فقد أقام في تبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة، وأقام في مكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، وذلك في غزوة الفتح، وأقام في مكة في آخر سفر سافره -في حجة الوداع- عشرة أيام، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري -رحمه الله:- أن أنس بن مالك -رضي الله عنه- سئل: كم أقام ... .
-صلى الله عليه وسلم- قدم في يوم الأحد، الرابع من شهر ذي الحجة، وسافر من مكة في صبيحة اليوم الرابع عشر فهذه عشرة أيام، ولم يقل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا حرفًا واحدًا، في أن من أقام كذا لزمه القصر ومن أقام دون ذلك لم يقصر، إذن الإقامة ما دام الإنسان مسافرًا لم يعد إلى بلده، فهي ظن السفر.