ومن ذلك أيضًا الخفان، السنة وردت: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مسح على الخفين ولم يشترط النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخفين شرطًا معينًا، إلا أنه لبسهما طاهرتين، وأن مسحهما في مدة معينة: ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.
فإذن نقول: الخف جاء مطلقًا، مسح على الخفين. فإذا كان مطلقًا الخفين قلنا: يمسح على كل ما يسمى خفًا عرفًا. وهذا هو القول الراجح، وأننا لا نشترط شروطًا في جواز الخفين لم تثبت في الكتاب ولا في السنة؛ لأننا إذا شرطنا شروطًا، ضيقنا نطاق المسح، وتضييق ما وسعه الله مشكل.
كذلك أيضًا النفقة. النفقة يقول الله -عز وجل-: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ وأطلق الإنفاق، ويرجع في ذلك للعرف، فما تعارف عليه الناس من نفقة الغني وجب على الزوج، وما تعارف عليه من نفقة الفقير وجب عليه، كذلك المعاشرة: وعاشروهن بالمعروف ولم يحدد شيئًا معينًا، بل جعل ذلك إلى العرف، وهذه قاعدة نافعة تنفعك في أبواب كثيرة في الفقه: أن كل شيء أتى في النص، من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يحدد -فإنه يرجع فيه إلى العرف.
ثم قال الناظم:
وشرط عقد كونه من مالك ... وكل ذي ولاية كالمالك
العقود سواء كانت عقود تبرعات، أو معاوضات، أو توثيقات، أو أنكحة أو غيرها، لا بد أن تكون من مالك، أي: ممن يملك العقد على هذا الشيء. العقود لا بد أن تكون من مالك، فمن عقد عقدًا لا يملكه فعقده باطل لا يصح.
مثال ذلك في البيع: لو باع الإنسان ما لا يملك: أتى على سيارة فلان فباعها إلى فلان، البيع غير صحيح، حتى لو تم الإيجاب والقبول، وعلم الثمن والمبيع والتقابض، فغير صحيح؛ لأنه ليس مالكًا لها"للسيارة".