وكذلك لو رهن لدين عليه، وهو غير مالك -لم يصح الرهن، وكذلك لو تبرع بها صدقة على الفقير، أو هدية لمن يطلب مودته، أو غير ذلك فإن هذا التبرع غير صحيح؛ لأنه ليس من مالك، وكذلك لو باع حرا فإن البيع لا يصح، حتى لو كان ابنه أو أباه أو أخاه، فإنه لا يصح؛ لأنه ليس مالكا، إذ أن الحر حر ليس يُملك، كذلك لو زوج ابنة فلان لم يصح العقد؛ لأنه لا يملك ذلك، وقس على هذا بقية العقود بجميع أنواعها.
قال:"وكل ذي ولاية كالمالك". يعني: الذي له ولاية من قبل الشرع، أومن قبل المالك، كالمالك في التصرف، فشمل ذلك الوكيل والناظر والوصي والوريث.
الوكيل: هو من أذن له المالك بالتصرف حال الحياة، مثاله أن يقول لشخص: يا فلان، وكلتك في بيع هذه السيارة. فإذا باعها الوكيل، فهو كما لو باعها موكله في جميع الأحكام؛ لأن له ولاية من قبل المالك، وكان تصرفه كتصرف الموكِّل.
الثاني: الناظر. والناظر: هو الذي يوليه الواقف على الوقف، يسمى ناظرًا، هكذا اصطلح الفقهاء -رحمهم الله- وإن كان حكمه حكم الوكيل، لكنه يسمى عندهم ناظرًا، فإذا تصرف الناظر تصرفًا مأذونًا فيه من قبل المالك، أو من قبل الشارع، يعني ... وأقول من قبل المالك، يعني: الذي وقع، أو من قبل الشارع -فهو كالمالك، مثاله: رجل أوقف نخلة على الفقراء والمساكين، وجعل النظر فيه لفلان، فلفلان أن يتصرف في توزيع هذا الوقف، حسب ما يراه من مصلحة، ولا حاجة أن يستأذن الواقف، لأن تصرفه كالواقف، حيث إنه ناظر على الوقف، فإذا صرفه في المساكين فقد امتلك موقعه، كذلك أيضًا لو كان يلتزم من قبل الشرع، فتصرف الناظر صحيح وإن لم يأذن له الواقف.