فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 180 من 240

إذا قالت: لم تعلم. قلنا: لا فرق بين علمها وعدمه؛ وذلك لأن رضاها ليس بالمعتبر. واستطرادا لهذا نقول: لو أن رجلًا توفي، ولم تعلم زوجته بوفاته إلا بعد أن مضى عليها أربعة أشهر وعشرًا -فإن عدتها تنقضي ولا يلزمها الإحداد؛ لأن الإحداد + العدة، ولها أن تتزوج بعد علمها؛ لأن عدتها قد انقضت.

ومن ذلك: لو أن الرجل زوج ابنته بدون علم، زوجها كفئًا بدين وخلق دون علمها -فأن تزويجه صحيح؛ لأن رضاها غير معتبر، وهذا على المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- عند أصحابه، الصواب أنه ليس له الحق أن يزوجها بدون علمها، ولا بدون رضاها؛ لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: لا تنكح البكر حتى تستأذن وهذا عام للأب وغيره، بل قد جاء قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: والبكر يستأمرها أبوها أو قال: يستأذنها فنص على البكر، ونص على الإذن.

الأصل في العقود الصحة

ثم قال الناظم:

وكل دعوى لفساد العقد ... مع ادعاء صحة لا تجدي

أي: لا تنفع، يعني: كل إنسان يدعي فساد العقد، والعاقد معه يدعي صحة العقد -فإن القول قول مدعي الصحة؛ لأن ذلك هو الأصح، فإذا تبايع رجل وتم العقد وانتهى، فقال أحدهما: وقع العقد بعد أذان الجمعة الثاني. يريد بذلك أن يفسد العقد؛ لأن البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة غير صحيح؛ لأنه منهي عنه، فقال أحدهما: البيع غير صحيح؛ لأنه بعد أذان الجمعة الثاني. وقال الآخر: بل هو صحيح لأنه قبله. القول قول مدعي الصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت