كل أمين يدعي الرد قبل ... ما لم يكن فيما له حظ حصل
وأطلق القبول في دعوى التلف ... وكل من يقبل قوله حلف
أد الأمانة للذي قد أمنك ... ولا تخن من خان فهو قد هلك
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم، وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فسبق لنا في الدرس الماضي: أنه إذا ادعى أحد المتعاقدين فساد العقد والثاني ادعى الصحة، فإنه يقدم قول مدعي الصحة ؛ لأن هذا هو الأصل في العقود، وذكرنا اختلاف العلماء -رحمهم الله- فيما إذا ادعى أحدهما أن العقد كان قبل البلوغ، والثاني قال: إنه كان بعد البلوغ، وذكرنا أن في هذه المسألة قولين للعلماء، وأن القاضي ينبغي له أن ينظر في القرائن، ثم ذكرنا أن كل إنسان يدعي ما ينكره الحس، فإن دعواه مرفوضة غير مقبولة.
وليس المعنى أن القاضي يستمع له، بل إنه يرفض السماع لدعواه مطلقا يرفض السماع لدعواه مطلقا، وضربنا لهذا مثلا أن يدعي رجل بأن شخصا له سبع سنين ولد له، والمدعي ليس له إلا اثنتا عشرة سنة مثلا، فإن هذا لا يقبل ؛ لأنه لا يمكن أن يولد لمن له ست سنين، أما إذا كانت الدعوى مما لا ينكره الحس، وأنها محتمل أن تكون، فإنه يجب على القاضي أن يسمعه، وحينئذ يطلب أي: القاضي، البينة على دعواه ؛ ولهذا قال:
بينة ألزم لكل مدع ...
يعني كل إنسان يدعي شيئا، فإنه مطالب بالبينة، والبينة تختلف، فبينة القذف بالزنا يعني: لو قذف شخصا بالزنا، فإن البينة التي يطالب بإقامتها أربعة رجال، قال الله -تعالى-: والذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وإذا ادعى شخص معروف بالغنى أنه افتقر، وصار يطلب من الزكاة، فإننا نطالبه أن يحضر ثلاثة شهود، لا بد من ذلك.