فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 195 من 240

كحامل إن بيع حملها امتنع ...

ولو تباع حاملا، يعني: لو تباع حال كونها حاملا، لم يمتنع أما بيع الحمل، فإنه ممتنع ؛ لأنه غرر، فإنه لا يدرى ما في بطون الأنعام، أذكر أم أنثى، واحد أو متعدد، كبير الحجم أم صغير، ولو قدر أن هذا علم بالوسائل الطبية الحديثة، فإنه لا يعلم هل يخرج حيا أم يموت، فيكون فيه غرم ؛ ولهذا لا بد أن تنزل قيمته، لو بيع حال الحمل، فلا يمكن أن يباع بمثل قيمته لو وضع، وحينئذ إن خرج سليما، فالغانم المشتري، وإن هلك قبل أن يخرج فالغانم البائع، فيكون هذا العقد من الميسر، ومثل ذلك ثمر النخل، فبيع ثمار النخل وحده لا يجوز، حتى يبدو صلاحه كأن يحمر، أو يصفر، وبيع النخل وعليه الثمر جائز.

أما الأول ؛ فلأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وهو بأن تحمر، أو تصفر، وأما في الثاني ؛ فلأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من باع نخلا بعد أن تؤبر، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع فإذا باع نخلة قد أبرت عليها الثمرة، ولم يبد صلاحها، واشترط على المشتري، فالبيع جائز، فثبت هنا تبعا ما لا يثبت استقلالا، ولكن هل يجوز بيع الثمرة لمالك الأصل قبل بدو صلاحها؟

في هذا خلاف بين العلماء، ومثال ذلك أن يبيع الفلاح نصيبه من الثمرة على صاحب الملك، مثل أن يكون الفلاح قد عامل صاحب النخل بنصف الثمرة، ثم بدا للفلاح ألا يستمر في العمل، وباع نصيبه من الثمرة على صاحب الأصل، فمن العلماء من قال: إن هذا جائز ؛ لأنه باع الثمر على صاحب الأصل، ومنهم من قال: إنه ليس بجائز، وهذا هو الحق ؛ لأن نصيب العامل مستقل، ولم يملكه صاحب الأصل من جهته بخلاف ما إذا اشترطه المشتري الذي اشترى الأصل، وهو عليه الثمر.

يفسد العقد بالشرط الفاسد ذكرا أو قصدا

ثم قال الناظم:

وكل شرط مفسد للعقد ... بذكره يفسده بالقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت