يعني: أن الشروط التي إذا ذكرت في العقد أفسدت العقد، فإنها تفسد العقد، إذا نويت فالمنوي كالشروط، ودليل ذلك قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته لله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ونضرب لهذا مثلا نكاح المحلل، والمحلل هو الذي يتزوج امرأة فارقها زوجها بطلاق ثلاث من أجل أن يحلها لزوجها، وهو من العقود المحرمة، حتى إن النبي -صلى الله عليه وعلى وآله وسلم- لعن المحلل والمحلل له.
فإذا تزوج المرأة التي أبانها زوجها بالثلاث على أن يطلقها، متى حللها للأول، فلا شك أن العقد باطل، وأنها لا تحل به للزوج الأول ؛ لأنه عقد باطل، والباطل لا يترتب عليه أثر الصحيح، لكن لو نواه بلا شرط، أي: نوى أن يتزوج هذه المرأة ؛ ليحللها لزوجها الأول بدون أن يشترط ذلك عليه، فإن العقد فاسد لهذه القاعدة: أن المنوي كالمشروط، ودليله ما أسلفنا من قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى .
وهل يدخل في ذلك أن يتزوج الرجل امرأة، ونيته أن يكون النكاح مؤقتا بزمن، أو عمل مثل أن يتزوج غريب بنية: أنه إذا فارق البلد طلقها، فهذا من المعلوم أنه لو شرط ذلك باللفظ، فقال: زوجوني إياها ما دمت مقيما في هذا البلد.
من المعلوم أن هذا نكاح متعة لا يصح ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عنه، ولكن لو نوى، فهل نقول: إن المنوي كالمشروط، فلا يصح النكاح؟ أو نقول: إن النكاح صحيح ؛ لأنه لم يلتزم بالشرط أمام صاحب العقد، وهو إما أن يرغب فيستمر، وإما ألا يرغب، فلا يستمر بخلاف نكاح المتعة، فإن نكاح المتعة إذا انتهت المدة انفسخ النكاح، رضي أم لم يرض.