أما المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- عند أصحابه كصاحب +والمنتهى والإقناع، ونحوها فيقولون: إن النكاح لا يصح بناء على هذه القاعدة: أن كل شرط مفسد للعقد بذكره يفسده بالقصد، قالوا: فإذا كان توقيت النكاح بالشرط مفسدا للعقد، فكذلك بالنية، وقال آخرون: إن العقد لا يفسد ؛ لأن الذي تزوج بهذه النية لم يلزم نفسه بالفراق عند انتهاء السبب، فهو إن شاء بقي، وإن شاء طلق.
ولكن هنا مسألة صار بعض الناس يتوصل إليها بناء على هذا القول، أعني: القول بجواز النكاح بنية الطلاق، وهي لا تدخل تحت الخلاف قطعا، هذه المسألة هي أن بعض الناس صار يسافر إلى بلاد أخرى من أجل أن يتزوج، وهو خلاف المسألة التي فرضها أهل العلم ؛ لأن المسألة التي فرضها أهل العلم في الغريب يتزوج بنية الطلاق إذا فارق البلد، والغريب لم يسافر لأجل أن يتزوج، إنما سافر لحاجة طلب علم، أو مال، أو غير ذلك، واحتاج إلى النكاح، فتزوج أما هذا فقد قصد من الأصل أن يذهب إلى البلد ؛ ليتزوج بعقد مؤجل، فهو في الحقيقة كأنما ذهب من أجل هذه النية المختلف فيها، فلا يدخل تحت الخلاف، أسأل الله تعالى لإخواني المسلمين العفة والعفاف، وأن يوفقنا جميعا لما يحبه، ويرضاه، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه ولي ذلك، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وإلى دور الأسئلة فيما بقي من الوقت.
س: فضيلة الشيخ.. نعم. هذه سائلة تقول: أرجو أن ترد يا فضيلة الشيخ على رسالتي المهمة ؛ لأنها تتوقف على سعادة أسرتي، ضحيتها زوج وأمهم وثمانية أطفال، زوجي كان قد طلقني طلقة واحدة بالكلام دون ورق، ومن مدة خمسة أيام حصل شجار بيني وبينه، فقال لي في عصبية جنونية: أنت طالق طالق طالق، هل وقع الطلاق نهائيا أم تعتبر طلقة واحدة؟ وجزاك الله خيرا، نرجو الرد سريعا ؛ لأني بعيدة عن بيتي وأطفالي منذ خمسة أيام+.