فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 64 من 240

فهاتان قاعدتان: القاعدة الأولى؛ إذا تزاحمت العبادات قدم أعلاها. الثانية إذا تزاحمت المحرمات قدم أدناها. ويمكن أن نمثل لهذه القاعدة بمثال آخر، وهو ما ذُكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنه مر بقوم من التتار كانوا يشربون الخمر، ولم ينههم عن شرب الخمر، وكان معه صاحب له فقال له أي: لشيخ الإسلام ابن تيمية: لماذا لم تنههم؟!.

قال: لأنهم لو تركوا شرب الخمر، لذهبوا يهتكون أعراض المسلمين، ويغصبون أموالهم، وهذا ظلم متعدٍ، وهو أعظم من الظلم القاصر الحاصل بشرب الخمر. وهذا لا شك أنه من فقه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث قدم أخف المفسدتين على أعلاهما.

العمل بأخف الضررين

ثم قال الناظم:

وادفع خفيف الضررين بالأخف ... وخذ بعالي الفاضِلَينِ لا تخف

هذه القاعدة، تشبه أن تكون تكميلا للقاعدة الأولى. يعني أنه إذا اجتمع ضرران، فإنه يدفع أشد الضررين بأخفهما. ولذلك أمثلة: منها ما حصل من الخضر حين ركب هو وموسى - عليه الصلاة والسلام - السفينة، فخرقها الخضر، ولا شك أن خرق السفينة ضرر، لكن الخضِر أراد أن تسلم السفينة من ملك يأخذ السفن الصالحة التي ليس بها عيب؛ فخرقها ضررٌ، ولكنَّ أخذها أشد ضررا منه. والسفينة إذا بقيت وفيها ضرر فهو أهون فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ وهذه قاعدة مهمة ينبغي للإنسان أن يعتني بها.

ومثال آخر: لو أن أحدا صال على نفسك فإنك تدافع عنها لا شك، لكن هل تلجأ إلى القتل مباشرة، أو تدافعه بالأسهل فالأسهل، معلوم أنك تدافعه بالأسهل فالأسهل، فإذا لم يندفع إلا بالقتل فلك أن تقتله؛ لأنه صائل ليس له حرمة، لكن دافعه بالأسهل فالأسهل، قال أهل العلم: إلا إذا خفت أن يبادرك بالقتل لو دافعته بالأسهل فالأسهل فهنا لك أن تقتله لكن لا تستعجل حتى ترى منه قرائن قوية، تدل على أنه سيبادرك بالقتل إن لم تقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت