فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 66 من 240

يعني إذا اجتمع موجب المنع مع موجب الإباحة، فأيهما نقدم؟ نقول: قدم موجب المنع؛ لأنه لا يتأتى اجتناب الممنوع إلا بترك المباح، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وهذه قاعدة دل عليها القرآن قال الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فأمر الله تعالى باجتناب هذه الأربعة: الخمر والميسر والأنصاب والأزلام. وعلل اجتناب الخمر والميسر في آية أخرى بأن فيهما إثما كبيرا ومنافع للناس، فقال عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا فلما غلب جانب التحريم صار الحكم هو التحريم.

ومثل ذلك لو اشتبه شاة مذكاة بشاة غير مذكاة، فإنه يجب اجتناب الجميع؛ لأنه لا يمكن اجتناب الشاة غير المذكاة إلا باجتناب الشاة المذكاة، فيغلب جانب المنع. يقول:

إن يجتمع معْ مبيحٍ ما منع ... فقدمَن تغليبا الذي منع

ومن ذلك ما ذكره بعض الفقهاء -رحمهم الله- أن الإنسان لو لبس خفيه وهو مقيم، ومسح عليهما، ثم سافر، فإنه يتم مسح مقيم، لا مسح مسافر؛ لأنه حين سافر اجتمع في حقه مبيح وحاظر، يعني بعد تمام مدة مسح المقيم سوف يجتمع في حقه مبيح وحاظر، مبيح يبيح له الاستمرار حتى يتم له ثلاثة أيام بلياليها، وهو السفر، وحاظر وهو الإقامة التي لا يباح له فيها إلا مسح يوم وليلة، قالوا فيغلب جانب الحظر. وهو أن يتم مسح مقيم، وهذه المسألة فيها خلاف: فمنهم من يرى ذلك أي أنه إذا مسح على خفيه في الحضر، ثم سافر قبل تمام المدة، فإنه يتم مسح مقيم.

ومن العلماء من يقول: يتم مسح مسافر اعتبارا بالنهاية. والمسألة فيها خلاف في مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

يقول:

إن يجتمع مع مبيح ما منع ... فقدمن تغليبا الذي منع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت