فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 71 من 240

الثاني: ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- على سبيل العادة؛ فهذا يكون الأصل فيه العادة، أي أن يفعل الإنسان ما اعتاده الناس، من ذلك لبس العمامة، لبس الإزار والرداء؛ كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتم، وكان يلبس الإزار والرداء، لكنه يفعل ذلك على سبيل العادة، يعني الناس يعتادون ذلك في عهده. فهذا حكمه أن يتبع الإنسان فيه عادة بلده، ما لم تكن محرمة؛ وذلك لأن الإنسان لو لبس خلاف العادة لكان لباسه ذلك شهرة، ولباس الشهرة منهي عنه، إلا إذا كانت العادة من المحرم فهو حرام، فلو اعتاد الناس مثلا أن يلبسوا ثيابا يجرونها، أو ينزلونها إلى أسفل من الكعبين فإن هذه العادة محرمة، ولا يجوز للإنسان أن يتابع الناس فيها، وكذلك لو اعتاد الناس أن يلبس الرجال ثياب الحرير، فإن هذه العادة محرمة، ولا يجوز للإنسان أن يتابع الناس فيها، أما ما اعتاده الناس، وهو من الأمور المباحة، فإن السنة أن يتبع الإنسان فيه العادة، فمثلا لباس الرسول -عليه الصلاة والسلام- العمامة والإزار والرداء مكفول على سبيل العادة، فلا يكون مطلوبا بعينه، وإنما يكون مطلوبا بجنسه، والمطلوب هو موافقة ما اعتاده الناس.

الثالث: ما فعله بيانا لمجمل، كالصلاة مثلا فإن الله تعالى قال: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وهذا أمر مجمل لا يتبين كيف الإقامة إلا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- أو فعله، أو بالقرآن الكريم إن كان. فصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- أو فجميع ما فعله الرسول - عليه الصلاة والسلام - في صلاته فإنه من إقامة الصلاة المأمور بها.

فما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- بيانا لمجمل، فله حكم ذلك المجمل، إن كان واجبا فواجب، وإن كان سُنةً فسنة ما لم يدل دليل على أن ذلك للسنة وليس للوجوب.

س: نعم، وهذا يقول: فضيلة الشيخ، هناك قاعدة فقهية تقول: إن الصلاة الحاضرة تبطل بذكر الفائتة"فهل هذه القاعدة صحيحة؟."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت