ومثل ذلك: رجل باع مالا لشخص، وكان صاحب المال قد وكله في البيع، لكنه لم يعلم بالوكالة حتى باع، فهنا نقول: إن البيع صحيح؛ لأنه وقع ممن يقوم مقام المالك وهو الوكيل، وإن كان حين البيع لم يعلم بالوكالة، ثم قال الناظم مستدركا على ما مضى:
لكن إذا تبين الظـ ن خطا ... فابرئ الذمة صحح الخطا
إذا تبينت المعاملات التي أتى فيها بما غلب على ظنه أنه أخطأ فإنه يجب عليه إبراء الذمة لتصحيح الخطأ، وهذا في العبادات، لكن لا يلزم منه أن يأتي إلا بما يمكن تلافيه وتداركه.
مثال ذلك: رجل صلى يظن أنه على وضوء، ثم تبين بعد سلامه أنه ليس على وضوء، فهنا نقول: يجب عليك أن تتوضأ وتعيد الصلاة.
ومثال آخر: رجل صلى أربعا، غلب على ظنه أنه صلى أربعا، وبعد السلام تبين له أنه صلى ثلاثا، فيجب عليه في هذه الحال أن يتمم الأربع، فيأتي بركعة إن كان الوقت قصيرا، يأتي بركعة لتكون صلاته أربعا؛ لأنه علم أن صلاته وقعت خطأ.
مثال ثالث: رجل ظن أنه أخرج زكاة ماله، فلم يخرجها ظنا منه أنه قد أخرجها، فبنى على هذا الظن، ولم يحص ماله، ولم يؤد الزكاة، ثم تبين له بعد ذلك أنه لم يزكِ، فهنا يجب عليه أن يحصي ماله الزكوي، وأن يزكي؛ لأنه تبين أن ظنه الأول ليس بصحيح، فوجب أن يأتي بالفعل الصحيح.
إذن إذا تبين الخطأ في العبادات التي عمل فيها بغالب ظنه، فإنه يجب عليه أن يتلافى الخطأ، وأن يتداركه إذا كان مما يمكن تداركه، ثم ضرب الناظم مثالا نعتبره المثال الرابع قال:
كرجل صلى قُبيل الوقت ... فليُعد الصلاة بعد الوقت
عبادة كل وقت لا بعد خروجه، رجل ظن أن الشمس قد زالت فصلى الظهر، ثم تبين أنها لم تزل، فيجب عليه أن يصلي، أي أن يعيد الصلاة بعد دخول وقت الظهر؛ لأنه -وإن كان بنى على ظنه أولا- فإنه قد تبين الخطأ، فيجب عليه أن يصحح الخطأ.