فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 84 من 240

ومثال آخر: رجل ظن أن الشمس قد غربت فصلى المغرب، ثم تبين بعد ذلك أن الشمس لم تغرب، فهنا يجب عليه أن يعيد الصلاة إذا دخل وقت المغرب، أي إذا غابت الشمس.

فإن قال قائل: ما الفرق بين هذه الصورة وبين صورة الصائم إذا أفطر قبل أن تغيب الشمس، ثم تبين أن الشمس لم تغب، فإنه يجبر الصوم؟

قلنا: الفرق أن الأكل في الصوم وجود مفطر+ فيعذر الإنسان فيه بالجهل، وأما الصلاة التي لم يتوضأ فيها فهو فقد واجب، وفقد الواجب لا بد فيه من أن يأتي بالواجب، وهذه يعبر عنها بعض العلماء أن المأمور لا يعذر فيه بالجهل، وأما المحظور فيعذر فيه بالجهل؛ لقول الله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا فقال الله تعالى: قد فعلت

أثر الشك على العبادة

ثم قال الناظم:

والشك بعد الفعل لا يؤثر ... وهكذا إذا الشكوك تكثر

هذه قاعدة الشك التي ابتلي بها كثير من الناس اليوم، فهل الإنسان يعمل بالشك أو لا يعمل؟ في هذا تفصيل على ما ذكره الناظم.

الأول: إذا كان الشك بعد فراغ العبادة فلا يلتفت إليه، مثاله: رجل صلى، ثم بعد الفراغ من صلاته شك هل صلى ثلاثا أم أربعا؟ فنقول: لا تلتفت إلى هذا الشك؛ لأنه بعد الفراغ من العبادة، والشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر إطلاقا؛ لأننا لو قلنا بتأثيره لانفتح على الناس من الوسواس ما لا يمكنهم دفعه.

هذه واحدة، ولأن الأصل وقوع العبادة وتمامها على الوجه المطلوب، ولذلك شكوا -الصحابة رضي الله عنهم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة -أي في نفس العبادة- دون أن ينصرف منها، ومع ذلك أمر الرسول أن لا يلتفت إليه؛ لأنه شك، والشك لا يرفع اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت