فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 85 من 240

الموضع الثاني: مما لا يعتبر فيه الشك: إذا كانت الشكوك كثيرة، بمعنى أن الإنسان لا يعمل عملا إلا شك فيه، فإنه لا يؤثر ذلك الشك؛ لأن مثل هذا مرض، كونه لا يفعل وضوءا ولا صلاة ولا غيرهما إلا شك، هذا مرض في الواقع، رجل ليس عنده حزم ولا عزيمة؛ فلا يلتفت إليه.

الموضع الثالث: مما لا يعتبر فيه الشك: ما أشار إليه الناظم في قوله:

أو يك -يعني الشك- وهما مثل وسواس فدع ... لكل وسواس يجي به لكع

إذا كان الشك مجرد وهم لا حقيقة له فإنه لا يُرجع إليه؛ لأنه وسواس، والوسواس لا دواء له إلا الإعراض عنه والتلهي عنه؛ ولهذا قال الناظم:

.فدع ... لكل وسواس يجي به لكع

يعني الشيطان، يعني دع الوساوس، فإن الذي يأتي بالوساوس هو الشيطان؛ من أجل أن يلبس على الإنسان دينه، ويقلق راحته، حتى يكون لا يفعل فعلا إلا توهم أنه ناقص.

ودواء هذا الأخير -بل والذي قبله- أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم، وأن يستمر في عبادته، ولا يلتفت إلى هذا الوسواس وهذه الشكوك.

فصار الشك لا يعتبر في ثلاثة مواضع:

الموضع الأول: إذا وقع بعد انتهاء العبادة.

والموضع الثاني: إذا كثرت الشكوك، والموضع الثالث: أن يكون وهما -وهو الطرف المرجوح من الاحتمالين- فإنه لا يرجع إليه؛ لأن هذا وسواس.

فإن كان الشك على غير هذه الثلاثة فإنه معتبر، وسبق قبله البيت أنه يكفي الظن في العبادات، ولا يكفي في المعاملات قال:

ثم حديث النفس معفو فلا ... حكم له ما لم يؤثر عملا

هذا أيضا مما يتعلق بهذه القاعدة، حديث النفس معفو عنه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم .

ولا فرق في هذا بين العبادات والمعاملات، فلو حدَّث الإنسان نفسه بأمر خطير فيما يتعلق بالعبادة، فنقول: إن هذا الحديث معفو عنه، ولكن أعرِض عنه، استعذ بالله وأعرض عنه، ولا يهمنَّك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت