كذلك أيضا لو أن الإنسان حدث نفسه أن يطلق زوجته ولم يطلقها، فإننا نقول: إن الله تجاوز عنك، فلا طلاق، فلا طلاق عليك، وهكذا جميع ما تحدث به النفس ليس له أثر ولا اعتبار، والدليل ما ذكرناه من قبل: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم .
ولنقف على هذا القدر؛ لأنه جاء دور الأسئلة، أسأل الله تعالى أن يجعله علما نافعا خالصا لوجهه، إنه على كل شيء قدير.
الآن نتلقى الأسئلة.
س: طيب فضيلة الشيخ: هذا سائل يقول: حديث: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه يقول: قال بعض أهل العلم: إن فيه دليلا على أن الأصل في الأمر والنهي الإلزام بالوجوب والحظر، وأن غيرهما لا يدل إلا على الندب والكراهة. نرجو توجيهكم في ذلك؟
ج: قوله -عليه الصلاة والسلام-: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم قوله:"فأتوا"هل هو على الندب أو على الوجوب؟ هذا محل الخلاف، يعني هل يجب علينا أن نأتي ما استطعنا أو يندب؛ لأن نفس الحديث يصح أن يكون مثالا لأمر، وأن الأمر هل يقتضي الوجوب أم لا؟ فليس فيه دلالة واضحة على أن الأصل في الأمر للوجوب، اللهم إلا أن يقال: إن قوله:"ما استطعتم"يدل على ذلك، فيجاب عن هذا بأنه حتى في النافلة نقول: صلِّ الرواتب ما استطعت كما ينبغي.
والحقيقة -كما سبق- أن هذا لا ينضبط انضباطا تطمئن إليه النفس، وأن أقرب ما يقال فيه: إن ما كان من العبادات فالأمر فيه للوجوب والنهي فيه للتحريم، وما كان من الآداب فالأمر فيه للاستحباب والنهي للكراهة، إلا إذا دل الدليل على أن الأمر للوجوب كالأمر بالتسمية عند الأكل، وكالأمر بالأكل باليمين، فإن هذا دل الدليل على الوجوب. نعم.