س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، كيف نجمع بين حديث: كل أمتي معافى إلا المجاهرين وبين حديث: يأتي أناس يوم القيامة وأعمالهم مثل جبال تهامة.. إلى آخر الحديث، وفي قوله إلى أن قال: لأنهم خلوا بمحارم الله فانتهكوها فكيف نجمع بين هذين الحديثين -أثابكم الله-؟
ج: الحديث الأول: كل أمتي معافى يعني: معافى من ألسنة الناس والكلام فيه، لأنه استتر بستر الله -عز وجل- فستره الله، وإن كان الله تعالى قد يبدي معايبه -وإن كان متسترا- لما علم الله تعالى في قلبه من نوع من الاستخفاف بمعصية الله - عز وجل-، أما الثاني: ففي الجزاء، والجزاء ثابت على المعاصي وإن كانت خفية، فالمعافاة في الحديث: كل أمتي معافى أي: من ألسن الناس والتعرض للفعل.
س: فضيلة الشيخ، هذا يقول: صاحب محل ساعات يقوم بمعاملة تجارية صورتها: يتقدم إليه من هو محتاج للمال بساعته التي تقدر قيمتها مثلا بخمسة عشر ألف ريال، فيقوم المحل برهنها وشرائها من صاحبها بأقل من سعرها بعقد بين المحل وصاحب الساعة، ويحق لصاحب الساعة أن يشتريها مرة أخرى بعد شهر بزيادة ألف ومائتين ريال عن سعر الشراء، وبعد شهرين بزيادة ألفين وأربعمائة ريال، وبعد ثلاثة أشهر بثلاثة آلاف وستمائة ريال، ومدة العقد ثلاثة أشهر، ثم تعرض الساعة بعدها في المحل للبيع، فما حكم هذه المعاملة؟
ج: هذه المعاملة -أولا- مخالفة لمقتضى العقد في الرهن؛ لأن مقتضى العقد في الرهن أن تبقى السلعة المرهونة رهنا عند صاحب الدين الذي له الدين، لا أن يشتريها، فإذا اشتراها فلا رهن.
ثانيا: إنه لو باعها ابتداء على صاحبها بالسلعة التي أخذها، وهي -أي السلعة- تساوي نصف ثمن الساعة، ثم لما قضى المشتري حاجته رجع واشترى الساعة من البائع بأكثر من الثمن، مؤجلة بأكثر من الثمن، بثمن مؤجل، فإن هذا عكس مسألة العِينة -الصورة-، لكنه في معنى العِينة حقيقة، إذ إن هذا كأنه أخذ قليلا بكثير مؤجل، وهذا هو حقيقة مسألة العينة.