فالعمل بهذا غير جائز، ولكن إذا كان الإنسان محتاجا، وعنده هذه الساعة التي تبلغ هذه القيمة، فليبعها بقيمتها على أي واحد، ويأخذ القيمة ويشتري حاجته، ثم إن بقي شيء اشترى ساعة تصلح لمثله؛ لأن مثله مادام في هذا العدم لا يصلح أن يحمل ساعة بألف وخمسمائة ريال. نعم.
س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، هل كل حديث يدور في النفس معفو عنه، وهل الظن من حديث النفس، وكيف نجمع -حفظكم الله- بين حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم وبين قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ؟
ج: أولا: إن حديث النفس لا يشتمل على هم ولا على عزيمة، وإنما يحدث نفسه هل يفعل أو لا يفعل؟ لكن لم يهم، فهذا معفو عنه؛ لأن الشيطان دائما يلقي في قلب الإنسان ما يحدث به نفسه مما يعد طامة كبرى وردة عن الإسلام، ولو أنه أُخذ به الإنسان لكان في ذلك تكليف ما لا يطاق.
وأما الهم فإنه مرتبة فوق التحديث، يعني يحدث النفس ثم يهم ويعزم، هذا هو الذي يعاقب عليه ما لم يدع المحرم الذي هم به لله، فإن ترك المحرم الذي هم به لله فإن الله تعالى يكتبه حسنة كاملة؛ لأنه تركها -أي المعصية التي هم بها- خوفا من الله -عز وجل-، وإخلاصا لله؛ فكتبت حسنة كاملة، فيجب الفرق بين الحديث وبين الهم.
وأما قوله تعالى في المسجد الحرام: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ فالمعنى من يهم به هما جازما مقرونا بالإلحاد، أي: همٌّ بمعصية واضحة بينة، فإن الله تعالى يذقه من عذاب أليم.
فيجب أن نعرف الفروق؛ لأن الله تعالى يقول، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وسمى الله القرآن فرقانا؛ لأنه يفرق بين الأمور، بين الحق والباطل، وبين النافع والضار، وبين المؤمن والكافر، وبين حق الله وحق العباد، إلى غير ذلك مما تكون به الفروق. نعم.