س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، أورد ابن عبد البر في التمهيد قولا عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أنه قال:"لك أن تأكل من مال رجل اكتسبه من حرام ثم أهداه إليك، فهو حرام عليه وجائز لك". فهل هذا يكون مع علم الشخص المُهدى إليه هذا المال؟ نرجو الإجابة وجزاكم الله خيرا.
ج: نعم، يكون مع علم الشخص المهدى إليه؛ لأن المال مكتسب من حرام، أما لو علم المهدى إليه أن هذا المال مال زيد المغصوب فهنا لا يحل له أن يقبله؛ لأن التحريم في أمر المال.
أما ما كان محرما بالكسب -مثل هدية آكل الربا وآكل القمار وما أشبه ذلك- فإنه لا بأس أن تقبلها، إلا إذا كان في ردها ردع له عن أكل الحرام، فلا بأس أن تردها، بل قد يجب أن تردها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل من طعام اليهود مع أنهم آخذون للربا أكالون للسحت.
ثم إن هذا الآكل أكله بطريق مباح، يعني أنه وصل إليه عن طريق مباح وهو الدعوة، فالقاعدة -إذن- أن ما حرم لكسبه فإنه حرام على الكاسب دون غيره، وما حرم لعينه فهو حرام على كل أحد. نعم.
س: وهذا يقول: هناك قطاع عسكري في بلادي يخلو من المصلحين الذين يعلمون الناس أحكام دينهم، ولا يُسمح لأحد بالوظيفة في هذا المكان إلا أن يحلق لحيته، فهل أحلق لحيتي وأدعو إلى الله في هذا المكان، أم أتركهم بالكلية؟
ج: اتركهم بالكلية؛ لأن الله تعالى يقول: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ويقول -عز وجل-: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ولا يمكن الدعوة إلى الله بالمعصية إطلاقا، وأنت إذا حلقت لحيتك وقعت في المعصية، وليس عليك هداهم، ثم إنه ربما تحلق اللحية بناء على ما تظنه من المصالح ولا تتحقق لك، فتأتي مفسدة محققة لمصلحة غير محققة. نعم.
س: وهذا يقول: أكلت لحم الإبل، وصليت العصر والمغرب على وضوئي قبل الأكل، ولم أعلم أنه لحم جزور إلا بعد صلاة المغرب، فماذا عليَّ؟