فهرس الكتاب
وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» اللهم منزل الكتاب، مجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم «، إن الذي نزل عليه: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران:128] ، هو الذي كان يدعو عليهم بهذا الدعاء، والآية نزلت في أناس علم الله أنهم سيسلمون وأسلموا حقًا وهم: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، حسُن إسلامه، حتى ترك بلده وسافر بعد ذلك للرباط في سبيل الله، وقد كان مشركًا وهو أخو أبي جهل بن هشام، وفي معركة بدر فر، وعيره حسان بن ثابت بقوله:
إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجا الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرّة ولجام
والطمّرة: الخيل، فأجاب بجواب حسن، قال:
الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا فرسي بأشقر مزبد
وشممت ريح الموت من تلائهم ... في مأزق والخيل لم تتبدد
فَعلمت أني لن أقاتل واحدًا ... أقتل ولا ينكي عدوي مشهدِ
فررت منهم والأحبة فيهم ... طمعًا لهم في عقاب يوم مفسد
وبعد ذلك حسُن إسلامه، والله بكل شيء عليم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الوحي، لما قال:» إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله «حقًا إن الله حقق رجاءه، وبعد ذلك أسلم حتى أهل مكة دخل النبي صلى الله عليه وسلم فاتحًا، وقال:» من دخل داره فهو آمن «، وأسلموا وسموا مسلمة الفتح، حقق الله رجاء النبي صلى الله عليه وسلم.