فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 41

هكذا نبي الله نوح، لما لم يستجب له قومه في حقبة من الزمن، قال تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [العنكبوت:14] ، دعاهم سرًا وجهارًا، ليلًا ونهارًا، كما وصف الله في سورة نوح، بعد ذلك دعا عليهم فقال: {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح:27] .

فعلل نوح الدعاء عليهم بأنهم يضلون العباد، وهكذا هؤلاء يضلون العباد، والدعاء عليهم مشروع لهذا الدليل، وليس عندنا وحي أنهم سيؤمنون.

إن نبي الله نوح عليه السلام، لما أوحى الله إليه بقوله: {لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} [هود:36] ، لما تحقق أنهم لاجون في كفرهم دعا عليهم.

وإبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة:126] ، مفهوم هذه الآية، أن من لم يؤمن بالله واليوم الآخر، لن يدعو له نبي الله إبراهيم، قال الله عز وجل: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا} ولم ينكر الله سبحانه وتعالى على إبراهيم، وإنما أخبر إبراهيم أنه سيمتعهم.

فليس باعتداء في الدعاء أن يدعى على الكافرين، الظلمة، الذين ظلموا المسلمين، بسبب فتنتهم ودعوتهم وظلمهم وفجورهم، وبسبب كفرهم، كما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أنزل عليه: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 55 - 56] .

وهذا بعض أقوال أهل العلم في شرعية الدعاء على الكافرين، عند حديث» وحول حماها إلى الجحفة «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت