فهرس الكتاب
قال الخطابي رحمه الله وغيره: كان ساكني الجحفة في ذلك الوقت يهودًا، ففيه دليل للدعاءعلى الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك، وفيه الدعاء للمسلمين بالصحة وطيب بلادهم، والبركة فيها وكشف الضر، والشدائد عنهم، وهذا مذهب العلماء كافة.
ونقله القاضي عياض، والقرطبي صاحب «المفهم» ، والشوكاني في «نيل الأوطار» ، في باب القنوت في النوازل، وهذا كلام ابن كثير عند قول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} [البقرة: 161-162] ، قال: هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل.
قلت: يعني اليهود والنصارى والملاحدة؛ منهم يسبون الله ، ويسبون رسوله، ويسبون دين الإسلام، ولا يحق لمسلم أن يحسن الظن، بواحدٍ منهم، أن يقول: هؤلاء لعلهم طيبين، لا يستحقون الدعاء، كلهم على شر.
وأنه لا خلاف في جواز لعن الكفار، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعمن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره، فأما الكافر المعين، فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يُلعن وهو قول الجمهور، (أما بعد موته إذا مات على الكفر فيلعن) ، واقرأ «البداية والنهاية» فكم ترى لابن كثير من اللعن لمن مات على الكفر، ربما يقول: عليهم لعنة أجمعون، أبتعون أكتعون، ويقول: عليهم لعائن الله تترى، وعليهم لعائن الله المتتابعة، إلى آخره، الذين ماتوا على الكفر، أما لعن المعين، الذي هو حي لا من المسلمين، ولا من الكافرين، ما يجوز لعن المعين الحي على قول جمهور العلماء، إلا من أبان الله أنه سيموت على الكر؛ كالشيطان، وكأبي لهب، أخبر الله أنه {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد:3] .