فهرس الكتاب
وأما اللعن بالوصف لم يستحق ذلك جائز، لُعن الكافرون في القرآن كما سمعت: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [لأعراف:44] ،» ولعن الله شارب الخمر، وعاصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها والمحمولة إليه «،» ولعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده «.» ولعن الله آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه» إلى آخر الأدلة في اللعن بالوصف، ولايجوز أن يقال لشارب الخمر المعين، لعنك الله، وذلك أنه أوتي برجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد شرب الخمر فلعنوه، فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، و قال:» لا تعينوا على أخيكم الشيطان «، فالمسألة فيها تفصيل لأهل العلم كما ترى.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى في «شرح مسلم» (2/ 659) : تحت حديث أبي هريرة الدعاء على الكافرين: وفي دعاءه عليه السلام على من دعا عليهم في الحديث من الكفار، جواز لعن الكفرة، والدعاء عليهم، وتعيين من تعين منهم.
وأخرج مالك (1/ 115) بسند صحيح، عن الأعرج أنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم يعلنون الكفرة في رمضان. اهـ.
قال ابن عبد البر: أدرك الأعرج جماعة من الصحابة وكبار التابعين، وهم يلعنون الكفرة في رمضان، في قنوت الوتر، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الزرقاني في تعليقه على» موطأ مالك «: وفيه إباحة لعن الكفرة، سواء كان لهم ذمة أم لا. اهـ.
وأخرج البخاري (697) ومسلم (676) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الظهر والعشاء الآخرة، وصلاة الصبح يدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار.
وجاء من حديث خفاف بن إيماء، قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركوع قال:» أسلم سلمها الله، وغفار غفر الله لها، اللهم العن لحيان وذكوان «.
فجعلت لعنة الكافرين من أجل ذلك.