الصفحة 28 من 76

قال النووي:"ومسلمًا إلى العامل فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك" ( ) .

قال الشربيني -في شرحه-:"وليس المراد اشتراط تسليم المال إليه حال العقد أو في مجلسه، وإنما المراد: أنْ يستقل العامل باليد عليه والتصرف فيه، ولهذا قال: (فلا يجوز) ولا يصحُّ الإتيانُ بما ينافي ذلك، وهو (شرط كون المال في يد المالك) أو غيره، ليوفي منه ثمن ما اشتراه العامل" ( ) .

والمشهور من مذهب الحنابلة التسامح في هذا الشرط، حيثُ يكفي عندهم إطلاق التصرّف في مل غيره بجُزءٍ مُشاعٍ مُعيّن، ولو بدون استقلال. وهذا يظهر من كلام ابن قدامة، حيثُ ذكرَ جواز اشتراك بدنيين بمال أحدهما، وعملٍ منهما، والربحُ بينهما، وذكرَ أنَّ أحمدَ نصَّ على ذلك في روايةِ أبي الحارث، وتكون مضاربة، لأنَّ منْ لم يكن منه مال، يستحق المشروط له بعمله في مال غيره، وهذا هو حقيقة المضاربة ( ) .

قال ابن قدامة:"قال أبو عبدالله بن حامد، والقاضي، وأبو الخطاب: إذا شرط أنْ يعمل معه ربُّ المال، لم يصح، قال: ولا تصح المضاربة حتى يسلم المال إلى العامل ويُخلّي بينه وبينه؛ لأنَّ المضاربة تقتضي تسليم المال إلى المضارب، فإذا شرط عليه العمل فلم يسلمه لأن يده عليه فيخالف موضوعها، وتأول القاضي كلامَ أحمد والخرقي على أنَّ ربَّ المال عمِلَ من غير اشتراط" ( ) .

ولكنَّ ابن قدامة رجح الأول، وقال:"ولنا أنَّ العمل أحدُ ركني المضاربة فجاز أنْ ينفرد به أحدهما، مع وجود الأمرين من الآخر، كالمال، وقولهم: إنَّ المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل. ممنوعٌ إنما تقتضي إطلاقَ التصرف في مال غيره، بجزء مشاع من ربحه، وهذا حاصلٌ مع اشتراكهما في العمل، ولهذا لو دفع ماله إلى اثنين مضاربةً صحَّ، ولم يحصل تسليمُ المال إلى أحدهما" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت