فهرس الكتاب
لعلَّ الحالة التي منعها فقهاء المذاهب الثلاثة، هي فيما إذا كانَ العامل مقيّدًا من المالك، بحيثُ إذا باعَ وَزَنَ، وإذا اشترى نَقَدَ الثمنَ، بدون أنْ يكون للعامل اختيارٌ في هذا. فيصبح كالأجيرِ له.
وهذه الحالة لا إخالُ الحنابلة يُقرّونها، وإنما مرادهم -والله أعلم- أنْ يكون التصرف منهما جميعًا، من غيرِ تقييدِ تصرف أحدهما بالآخر، وبذلك يكون العامل استقلّ بالتصرف بما في يده من المال، وهذه الحالة غيرُ ممنوعةٍ عندَ الجميع، فلا خلافَ بينهم في النهاية، حسْبَ ما يظهر ( ) .
المبحث الرابع: شروط الربح:
الأصل في الربح كونه مشتركًا بين العامل وربِّ المال؛ لأنَّ ذلك موجبُ عقد المضاربة؛ فالمال والعمل متقابلان، فوجب اشتراكهما في الربح بجزءِ مُشاعٍ معلومٍ، ولا يجوزُ اختصاص أحدهما أو كلاهما بدراهم معلومة، سواءً كانت زائدة عن جزئه المشاع، أو كانت هي نصيبه فقط؛ لما في ذلك من الجهالة والغرر.
وذلك كلهُ يتبيّنُ بشروط الربح، كما يلي:
المطلب الأول: كون الربح معلومًا:
ويُرادُ به: معرِفةُ ما لكلٍ من ربِّ المال، والعامل فيه؛ لأنَّ المعقودَ عليه هو الربح، وجهالةُ المعقود عليه تُوجِبُ فساد العقد ( ) .وهو الشرطُ الأول.
ذهَبَ الحنفيّة ( ) والمالكيّة ( ) والشّافعيّة في الأصحّ ( ) والحنابلة ( ) : إلى أنَّه يكفي في الإعلامِ ذكرُ أنهما شريكانِ فيه، كما لو دفعَ إليه مالًا مضاربةً، على أنّهما يشتركان في الرّبح؛ لأنَّ هذا اللفظ يُفيد التساوي عُرفًا، فلا جهل فيه فيكونُ جائزًا؛ ولأنّ الشّركة تقتضي المساواة، قال اللّه تعالى: ? تمهيد ? - - ? - - - - - عليه السلام - - - ? ? - - الله - - - - ? ( ) .
ومثلُ هذا لو قال: والربحُ بيننا، فتصحُّ، وتكون مضاربة بالنصف؛ لإضافتهِ إليهما إضافةً واحدة، ولا مُرجِّح فاقتضى ذلك التسوية.