الصفحة 31 من 76

قال الكاساني: وكذا إن شرطا أن يكون لأحدهما النّصف أو الثلث ومائة درهمٍ، أو قالا: إلا مائة درهمٍ، فإنّه لا يجوز؛ لأنّه شرط يقطع الشّركة في الرّبح، لأنّه إذا شرط لأحدهما النّصف ومائةً فمن الجائز أنْ يكون الرّبح مائتين فيكون كل الرّبح للمشروط له، وإذا شرط له النّصف إلا مائةً فمن الجائز أنْ يكون نصف الرّبح مائةً فلا يكون له شيء من الرّبح. ولو شرطا في العقد أنْ تكون الوضيعة عليهما بطلَ الشّرط، والمضاربة صحيحة؛ لأنَّ الوضيعة جزءٌ هالك من المال فلا يكون إلا على ربّ المال؛ ولأنَّ المضاربة وكالة، والشّرط الفاسد لا يعمل في الوكالة ( ) .

وقال ابن عابدين:"لو شرط بعض الرّبح للمساكين أو للحجّ أو في الرّقاب أو لامرأة المضارب أو مكاتبه صحّ العقد ولم يصحّ الشّرط، ويكون المشروط لربّ المال."

ولو شرط البعض لمن شاء المضارب، فإن شاء لنفسه أو لربّ المال صحّ الشّرط، وإلا بأنْ شاءه لأجنبيّ لا يصح.

ومتى شرط البعض لأجنبيّ، إن شرط عمله صحّ، وإلا فلا، وفي القهستانيّ: يصح مطلقًا.

والمشروط للأجنبيّ إنْ شرط عمله وإلا فللمالك.

ولو شرط البعض لقضاء دين المضارب أو دين المالك جاز، ويكون للمشروط له قضاءُ دينه ولا يلزم بدفعه لغرمائه" ( ) ."

وقال النووي:"الرّبح، وله أربعة شروطٍ:"

الأوّل: أن يكون مخصوصًا بالمتعاقدين، فلو شرط بعضه لثالث لم تصحّ المضاربة، إلا أنْ يشرط عليه العمل معه فيكون قراضًا مع رجلين.

الثّاني: أن يكون مشتركًا بينهما، ليأخذ المالك بملكه والعامل بعمله فلا يختص به أحدهما، فلو شرط اختصاص أحدهما بالرّبح لم تصحّ المضاربة.

الثّالث: أن يكون معلومًا، فلو قال: ضاربتك على أنَّ لك في الرّبح شركًا فسدت المضاربة.

الرّابع: أن يكون العلم من حيث الجزئيّة لا من حيث التّقدير، فلو قال: لك من الرّبح، أو لي منه، درهم أو مائة والباقي بيننا نصفان لم تصحّ المضاربة" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت