الصفحة 32 من 76

قال الكاساني:"وَلَوْ شَرَطَ جَمِيعَ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ فَهُوَ قَرْضٌ،...، لأَنَّهُ إذَا لم يُمْكِنْ تَصْحِيحُهَا مُضَارَبَةً تُصَحَّحُ قَرْضًا، لِأَنَّهُ أتى بِمَعْنَى الْقَرْضِ وَالْعِبْرَةُ في الْعُقُودِ لِمَعَانِيهَا. وَعَلَى هذا إذَا شَرَطَ جَمِيعَ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ فَهُوَ إبضاع عِنْدَنَا لِوُجُودِ مَعْنَى الْإِبْضَاعِ" ( ) .

ويقرب من هذا مذهب المالكيّة، حيثُ قال الخرشي:"يجوز اشتراط ربح القراض كله لرب المال أو للعامل أو لغيرهما؛ لأنه من باب التبرع، وإطلاقُ القِراض عليه حينئذ مجازٌ" ( ) .

وقال ابن قدامة: إنْ قال رب المال: خُذْ هذا المال فاتّجر به وربحه كله لك، كان قرضًا لا قراضًا؛ لأنَّ قوله: خذه فاتّجر به، يصلح لهما وقد قَرَنَ به حكم القرض فانصرف إليه، وإن قال مع ذلك: ولا ضمان عليك، فهذا شرط فيه نفي الضّمان فلا ينتفي بشرطه، كما لو صرّح به فقال: خذْ هذا قرضًا ولا ضمان عليك، وإن قال: خذه فاتّجر به والرّبح كله لي، كان إبضاعًا، وإنْ قال: خذه مضاربةً والرّبح كله لك، أو كله لي فهو عقد فاسد، وإلى هذا ذهب الشّافعيّة في الأصحّ عندهم.

وفي قولٍ مقابلٍ للأصحّ عند الشّافعيّة أنَّ من قال للعامل: قارضتك على أنّ كلّ الرّبح لك فهو مضاربةً صحيحة، وإن قال رب المال: كل الرّبح لي فهو إبضاع ( ) .

المبحث الخامس: شروطُ العمل:

ذهب الفقهاء -في الجملة- إلى أنَّه يُشترط في العمل بالمضاربة شروطٌ تصح بوجودها، وتفسد إنْ تخلفت هذه الشروط أو بعضها، وهي:

1.... أنْ يكونَ العمل مقصورًا على التجارةِ ( ) .

2.... أنْ لا يضيِّقَ ربُّ المال على العاملِ في عمله ( ) .

3.... أنْ لا يخالف العاملُ مقتضى العقد ( ) .

الفصل الثاني: تصرفات المضارب والشروط في المضاربة.

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: تصرفات المضارب.

المبحث الثاني: الشروط في شركة المضاربة.

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: اشتراط جزء معين من الربح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت