فهرس الكتاب
المطلب الثاني: اشتراط ضمان رأس مال المضاربة.
الفصل الثاني: تصرفات المضارب، والشروط في المضاربة:
المبحثُ الأول تصرفات المضارب:
من فقهاء الحنفية من قسَّم تصرفات المضاربْ في المضاربة المطلقة ( ) إلى ما يجوز للعامل عمله، ومالا يجوز، ومنهم من لم يُقسّمها إلى ذلك، ورأيتُ أنْ أذكر أجمعَ هذه التقاسيم، باختصارٍ، وإليكَ بيانها.
فتصرفات المضارب عند الحنفيّة على أقسامٍ أربعة:
1.... أَنْ يَعْمَلَهُ من غَيْرِ الْحَاجَةِ إلَى التَّنْصِيصِ عليه، وَلَا إلَى قَوْلِ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ فيه: فإذا لم يعين رب المال للمضارب العمل أو المكان أو الزمان أو صفة العمل أو من يعامله، بل قال له: خذ هذا المال مضاربة على كذا فله البيع، وله الاستئجار، وله التوكيل، وله الرهن، وله الإبضاع، والإحالة؛ لأنَّ كل ذلك من عمل التجار ( ) . ويقرب منه ما ذهب إليه جمهور الفقهاء: فقد صرَّح الشافعية بأنَّ للعامل البيع والشراء بعرض وإن لم يأذن له المالك إذ الغرض الربح وقد يكون فيه ( ) . ونصَّ الحنابلة على أن حكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله من البيع والشراء أو القبض والإقباض ونحو ذلك . وإن أطلق رب المال فلا خلاف عندهم في جواز البيع حالًا ( ) ( ) .
2.... ما ليس له أَنْ يَعْمَلَ وَلَوْ قِيلَ له: اعْمَلْ فيه بِرَأْيِكَ، إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عليه.
3.... ما له أَنْ يَعْمَلَهُ إذَا قِيلَ له: اعْمَلْ فيه بِرَأْيِكَ، وَإِنْ لم يَنُصَّ عليه.
4.... ما ليس له أَنْ يَعْمَلَهُ رَأْسًا وَإِنْ نَصَّ عليه ( ) .
قال ابن قدامة:"وفي البيع نسيئة روايتان:"
إحداهما: ليس له ذلك: -وهو قول مالك وابن أبي ليلى والشافعي-؛ لأنه نائب في البيع فلم يجز له البيع نسيئة بغير إذن صريح فيه، كالوكيل؛ وذلك لأنَّ النائب لا يجوز له التصرف إلا على وجه الحظ والاحتياط، وفي النسيئة تغرير المال، وقرينة الحال تُقيِّدُ مطلق الكلام، فيصير كأنه قال: بِعْهُ حالًّا.