الصفحة 34 من 76

والثانية: أنه يجوز له البيع نساء: -وهو قول أبي حنيفة واختيار ابن عقيل-؛ لأنَّ إذنه في التجارة والمضاربة ينصرف إلى التجارة المعتادة، وهذا عادة التجار؛ ولأنَّه يقصد به الربح، والربح في النساء أكثر، ويفارق الوكالة المطلقة فإنها لا تختص بقصد الربح وإنما المقصود تحصيل الثمن فحسب، فإذا أمكن تحصيله من غير خطر كان أولى..." ( ) ."

والراجح: والله أعلم عدم جواز بيع العامل مال المضاربة نسأ إنْ لم يُصرِّح به صاحب المال، أو تكون هناك قرينة تدل على ذلك؛ لما فيه من مشاكل وعقبات تؤدي غالبًا إلى النزاع، وخصوصًا في زمن انهماك الناس في المادة وتكالبهم عليها، وإنْ كان البيع مؤجلًا صفة من صفات البيع إلا أنَّ المتبادر هو البيع بالحال، وغيره يحتاج إلى تصريح به ( ) .

وصرح الشافعية ( ) والحنابلة ( ) : بأنَّ للعامل شراء المعيب إنْ رأى ذلك؛ لأن المقصود طلب الحظ، وقد يكون الربح في المعيب.

قال الشربيني:" (وله) أي: العاملُ عندَ الجهلِ (الردُّ بعيبٍ تقتضيه) أي: الردُّ (مصلحةٌ) ،... (فإنْ اقتضت) المصلحةُ (الإمساكً) للمعيب (فلا) يرده العامل (في الأصحِّ) ؛ لإخلاله بمقصودِ العقد" ( ) .

المبحث الثاني: الشروط في شركة المضاربة:

المطلب الأول: اشتراط جزء معيّن من الربح:

لا يجوزُ أنْ يُحدَّدَ لأحدهما مبلغٌ معيَّن، ولا أنْ يُشترطَ لأحدهما حصةٌ شائعةٌ مع مبلغٍ مُحدد، كنصف الربح مع عشرة دراهم، أو مخصومًا منها، كنصف الربح ألا عشرةَ دراهم.

ويدلُّ عليه الإجماع، قال ابن المنذر:"وأجمعوا على إبطال القراض الذي يشترط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة" ( ) .

ولأنَّ في اشتراطِ أحدهما مبلغًا محددًا إضرارًا بأحد العاقدين، والضرر يُزال، قال ابن قدامة:"أنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أنْ لا يربح غيرها، فيحصل على جميع الربح واحتمل أن لا يربحها فيأخذ من رأس المال جزءًا، وقد يربح كثيرًا فيستضر من شرطت له الدراهم" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت