الصفحة 35 من 76

و"العامل متى شرط لنفسه دراهم ربما توانى في طلب الربح؛ لعدم فائدته فيه، وحصول نفعه لغيره، بخلافِ ما إذا كانَ له جزءًا من الربح" ( ) .

قال الكاساني:"فَإِنْ شَرَطَا عَدَدًا مُقَدَّرًا: بِأَنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ من الرِّبْحِ أو أَقَلُّ أو أَكْثَرُ وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ، لَا يَجُوزُ وَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ نَوْعٌ من الشَّرِكَةِ، وَهِيَ الشَّرِكَةُ في الرِّبْحِ وَهَذَا شَرْطٌ يُوجِبُ قَطْعَ الشَّرِكَةِ في الرِّبْحِ؛ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَرْبَحَ الْمُضَارِبُ إلَّا هذا الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فَيَكُونُ ذلك لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَلَا تَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ فَلَا يَكُونُ التَّصَرُّفُ مُضَارَبَةً" ( ) .

وقد سبق تناول شيء من الموضوع في المطلب الثاني من المبحث الرابع"كونُ الربح جُزءًا شائعًا" ( ) .

المطلب الثاني: اشتراط ضمان رأسِ مالِ المضاربةِ:

اختلف الفقهاء في حكم اشتراط الضمان على الأمين في العقد، كما لو اشترطه على المضارب، على أقوال:

القول الأول: أنَّ الشرط باطل؛ لمنافاته لمقتضى العقد، وهو قول الحنفية ( ) ، والشافعيّة ( ) ، والمالكية ( ) ، والحنابلة في المشهور ( ) .

ولكنْ هل يفسدُ العقد لفساد الشرط المقترنِ به؟، اختلفوا على قولين ( ) :

الأول: للحنفيّة والحنابلة في المشهور: أنَّ الشرط باطلٌ والعقد صحيح.

الثاني: للشافعية والمالكية وأحمد في رواية: أنَّ الشرطَ باطل والعقد باطل.

القول الثاني: أنَّ الشرطَ صحيحٌ مُلزمٌ، وهو قول قتادة ( ) ، وعبيد الله بن الحسن العنبري ( ) ، وأحمد في رواية عنه ( ) ، وهو المذهب الذي رجحه وانتصر له الشوكاني من المتأخرين ( ) ؛ إذ الأمين قدْ رضيَ لنفسهِ بذلك التزامَ ما لم يكنْ يُلزمه واختارهُ، والتراضي هو المناطُ في تحليل أموال العباد، والمسلمون على شروطهم ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت