فهرس الكتاب
قال الكاساني:"وَأَمَّا الذي يَسْتَحِقُّهُ الْمُضَارِبُ،...، بِعَمَلِهِ في مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا النَّفَقَةُ،...، و الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ في بَابِ الْمُضَارَبَةِ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ، وَالْعَاقِلُ لَا يُسَافِرُ بِمَالِ غَيْرِهِ لِفَائِدَةٍ تَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ مع تَعْجِيلِ النَّفَقَةِ من مَالِ نَفْسِهِ فَلَوْ لم تُجْعَلْ نَفَقَتُهُ من مَالِ الْمُضَارَبَةِ لَامْتَنَعَ الناس من قَبُولِ الْمُضَارَبَاتِ مع مِسَاسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، فَكَانَ إقْدَامُهُمَا على هذا الْعَقْدِ -وَالْحَالُ ما وَصَفْنَا- إذْنًا من رَبِّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ بِالْإِنْفَاقِ من مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَكَانَ مَأْذُونًا في الْإِنْفَاقِ دَلَالَةً، فَصَارَ كما لو أَذِنَ له بِهِ نَصًّا؛ وَلِأَنَّهُ يُسَافِرُ لِأَجْلِ الْمَالِ لا على سَبِيلِ التَّبَرُّعِ وَلَا بِبَدَلٍ وَاجِبٍ له لَا مَحَالَةَ، فَتَكُونُ نَفَقَتُهُ في الْمَالِ..."