الصفحة 38 من 76

وَأَمَّا شَرْطُ الْوُجُوبِ فَخُرُوجُ الْمُضَارِبِ بِالْمَالِ من الْمِصْرِ الذي أَخَذَ الْمَالَ منه مُضَارَبَةً، سَوَاءٌ كان الْمِصْرُ مِصْرَهُ أو لم يَكُنْ، فما دَامَ يَعْمَلُ بِهِ في ذلك الْمِصْرِ فإن نَفَقَتَهُ في مَالِ نَفْسِهِ لَا في مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ أَنْفَقَ شيئا منه ضَمِنَ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِذْنِ لَا تَثْبُتُ في الْمِصْرِ، كَذَا إقَامَتُهُ في الْحَضَرِ لَا تَكُونُ لِأَجْلِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ كان مُقِيمًا قبل ذلك، فَلَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ ما لم يَخْرُجْ من ذلك الْمِصْرِ، سَوَاءٌ كان خُرُوجُهُ بِالْمَالِ مُدَّةَ سَفَرٍ أو أَقَلَّ من ذلك، حتى لو خَرَجَ من الْمِصْرِ يَوْمًا أو يَوْمَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ من مَالِ الْمُضَارَبَةِ،...لِوُجُودِ الْخُرُوجِ من الْمِصْرِ لِأَجْلِ الْمَالِ، وإذا انْتَهَى إلَى الْمِصْرِ الذي قَصْدَهُ، فَإِنْ كان ذلك مِصْرُ نَفْسِهِ أو كان له في ذلك الْمِصْرِ أَهْلٌ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ حين دخل؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِدُخُولِهِ فيه لَا لِأَجْلِ الْمَالِ، وَإِنْ لم يَكُنْ ذلك مِصْرَهُ وَلَا له فيه أَهْلٌ، لَكِنَّهُ أَقَامَ فيه لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ ما أَقَامَ فيه، وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا، ما لم يَتَّخِذْ ذلك الْمِصْرَ الذي هو فيه دَارَ إقَامَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لم يَتَّخِذْهُ دَارَ إقَامَةٍ كانت إقَامَتُهُ فيه لِأَجْلِ الْمَالِ، وَإِنْ اتَّخَذَهُ وَطَنًا كانت إقَامَتُهُ لِلْوَطَنِ لَا لِلْمَالِ فَصَارَ كَالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ،...، وَلَوْ خَرَجَ من الْمِصْرِ الذي دَخَلَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَى الْمِصْرِ الذي أَخَذَ الْمَالَ فيه مُضَارَبَةً فإن نَفَقَتَهُ من مَالِ الْمُضَارَبَةِ حتى يَدْخُلَهُ، فإذا دَخَلَهُ: فَإِنْ كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت