الصفحة 40 من 76

"وَالْأَصْلُ أَنَّ الْهَلَاكَ يَنْصَرِفُ إلَى الرِّبْحِ؛ وَلِأَنَّا لو جَعَلْنَاهَا من رَأْسِ الْمَالِ خَاصَّةً أو في نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ من الرِّبْحِ لَازْدَادَ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ في الرِّبْحِ على نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ" ( ) .

"وَأَمَّا تَفْسِيرُ النَّفَقَةِ في مَالِ الْمُضَارَبَة: فَالْكِسْوَةُ وَالطَّعَامُ وَالْإِدَامُ وَالشَّرَابُ وَأَجْرُ الْأَجِيرِ وفراشٌ يَنَامُ عليه، وَعَلَفُ دَابَّتِهِ التي يَرْكَبُهَا في سَفَرِهِ وَيَتَصَرَّفُ عليها في حَوَائِجِهِ، وَغَسْلِ ثِيَابِهِ، وَدُهْنِ السِّرَاجِ وَالْحَطَبِ وَنَحْوِ ذلك. وَلَا خِلَافَ بين أَصْحَابِنَا في هذه الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ لَا بُدَّ له منها، فَكَانَ الْإِذْنُ ثَابِتًا من رَبِّ الْمَالِ دَلَالَةً."

وَأَمَّا ثَمَنُ الدَّوَاءِ وَالْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ وَالتَّنَوُّرِ وَالْأَدْهَانِ وما يَرْجِعُ إلَى التَّدَاوِي وَصَلَاحِ الْبَدَنِ فَفِي مَالِهِ خَاصَّةً، لَا في مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في مُخْتَصَرِهِ في الدُّهْنِ خِلَافَ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ في مَالِ الْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُ، وَذَكَرَ في الْحِجَامَةِ وَالْإِطْلَاءِ بِالنُّورَةِ وَالْخِضَابِ قَوْلَ الْحَسَنِ بن زِيَادٍ أَنَّهُ قال على قِيَاسِ قَوْلِ أبي حَنِيفَةَ،...، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ في مَالِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ لِلْمُضَارِبِ في الْمَالِ لِدَلَالَةِ الأذن الثَّابِتِ عَادَةً، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ، هذا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ يَقْضِي بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَلَا يَقْضِي بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت