فهرس الكتاب
وَأَمَّا الْفَاكِهَةُ فَالْمُعْتَادُ منها يَجْرِي مَجْرَى الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ، وقال بِشْرٌ -في نَوَادِرِهِ-: سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ عن اللَّحْمِ، فقال: يَأْكُلُ كما كان يَأْكُلُ؛ لِأَنَّهُ من الْمَأْكُولِ الْمُعْتَادِ..." ( ) ."
"فإذا رَجَعَ الْمُضَارِبُ إلَى مِصْرِهِ فما فَضَلَ عِنْدَهُ من الْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ رَدَّهُ إلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ له بِالنَّفَقَةِ كان لِأَجْلِ السَّفَرِ، فإذا انْقَطَعَ السَّفَرُ لم يَبْقَ الْإِذْنُ، فَيَجِبُ رَدُّ ما بَقِيَ إلَى الْمُضَارَبَةِ" ( ) .
"وَأَمَّا قَدْرُ النَّفَقَةِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِالْمَعْرُوفِ عِنْدَ التُّجَّارِ من غَيْرِ إسْرَافٍ، فَإِنْ جَاوَزَ ذلك ضَمِنَ الْفَضْلَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ بِالْعَادَةِ فَيُعْتَبَرُ الْقَدْرُ الْمُعْتَادُ" ( ) .
وَلَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إلا في المضاربة الصحيحة؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ الْفَاسِدَةَ في مَعْنَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَالْأَجِيرُ لَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ في الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، ونفقة الأجير على نفسه ( ) .
وقال المالكية: جاز له ( ) الإنفاق من مال القراض على نفسه، ويُقضى له بذلك بشروط، وهي:
1.... إن سافر أو احتاج لما يشرع به فيه لتنمية المال -ولو دون مسافة قصر-: من طعام وشراب وركوب ومسكن وحمام وحجامة وغسل ثوب، ونحو ذلك على وجه المعروف حتى يعود لوطنه. ومفهوم الشرط: أنه لا نفقة له في الحضر. قال اللخمي:"ما لم يشغله عن الوجوه التي يقتات منها" ( ) ، أي: بأن كانت له صنعة مثلا ينفق منها فعطلها لأجل عمل المضاربة، فله الإنفاق من مالها. قال الدردير:"وهو قيد معتبر" ( ) .
2.... ألَّا يبني بزوجته التي تزوج بها في البلد التي سافر إليها لتنمية المال: فإن بنى سقطت نفقته؛ لأنه صار كالحاضر، فإن بنى بها في طريقه التي سافر فيها لم تسقط.